" لا تَعْبُدونَ " أي " أُعْبُدوا " ، وعُطَف " قولوا " عليه ، فالجملتان إنشائيّتان معنىً
ولفظةُ أوليهما خبريّة وأُخراهما إنشائيّة ، و " بالوالدين " متعلّق بمحذوف وهو إمّا
" أحْسِنوُا " فيكون مطابقاً لِ " قُولوا " أو " تُحْسِنُونَ " بمعنى " أحْسِنُوا " فيكون مطابقاً
لِ " لا تعبُدونَ " .
د : إذا كانتا إخباريّتين معنىً ومختلفتين لفظاً ( 1 ) نحو ( إنّي أُشْهِدُ اللهَ واشْهدوا
أنّى بَريءٌ ممّا تُشركوُنَ ) ( 2 ) أي " أُشهِدُكم " ، فتكون الأُولى إخباريّة والثّانية إنشائية
مع كونهما في المعنى إخباريّتين .
محسِّنات الوصل
بعد الفراغ عن وجود المصحّح ينبغي للعطف وجود مُحَسِّن ، مثل ما نذكره :
1 - تناسب الجملتين في الاسميّة والفعلية ، نحو " زيدٌ قائم وعمروٌ قاعد "
و " قامَ زيدٌ وقعد عمروٌ " إلاّ لمانع مثل أن يراد في إحداهما التّجدّد وفي الأُخرى
الثّبوت ، نحو " قامَ زيدٌ وعمروٌ قاعدٌ " .
2 - تناسب الفعليّتين في المضيّ والمضارعة ، نحو " قام زيدٌ وقعد عمروٌ "
و " يقوم زيدٌ ويقعد عمروٌ " إلاّ لمانع مثل أنْ يراد في إحداهما المضيّ وفي الأُخرى
المضارعة فيقال " زيدٌ قام وعمروٌ يقعد " .
3 - تناسب الجملتين في الإطلاق والتّقييد ، نحو " قامَ زيدٌ ويقومُ عمروٌ " و " جاء
زيدٌ راكباً ويجيء عمروٌ راجلا " إلاّ لمانع مثل أن يراد في إحداهما الإطلاق وفي
الأُخرى التّقييد بالشرط ، نحو ( وقالوُا لولا أُنزل عليه مَلَكٌ ولو أنزلنا ملَكاً لَقُضِيَ
الأمر ) ( 3 ) ، فجملة " أنزلنا ملَكاً . . . " مقيّد بالشّرط بخلاف " أُنْزِلَ " . ونحو ( إذا جاءَ
أجلهم لا يَستأخرونَ ساعةً ولا يستقدمونَ ) ( 4 ) ، لأنَّ " لا يستقدمونَ " عطفت
هامش
( 1 ) وهو أيضاً ثلاثة أقسام ، ألف : كلتاهما إنشائيّتان ، ب : الأُولى انشائيّة والثّانية إخباريّةُ ،
ج : عكس هذا .
( 2 ) هود ( 11 ) الآية 54 .
( 3 ) الأنعام ( 6 ) الآية 8 .
( 4 ) الأعراف ( 7 ) الآية 34 .