تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
للكلام السّابق كأنّه قيل " هل الامر كذلك " فقال " لا " أي ليس الأمر كذلك . وهي جملة إخباريّة و " أيّدكَ الله " جملة إنشائيّة دعائيّة وبينهما كمال الانقطاع لكن عطفت عليها لأنّ تركَ العطف يوهم أنّه دعاء على المخاطب بعدم التّأييد ، مع أنّ المقصود الدّعاء له بالتّأييد . فأينما وقع هذا الكلام فالمعطوف عليه هو مضمون قولهم " لا " . 3 - التّوسط بين كمال الاتّصال والانقطاع ( 1 ) إذا لم يكن بين الجملتين كمال الاتّصال ولا كمال الانقطاع بل كانتا على حدٍّ وسط بين الكمالين عطفت الثّانية على الأُولى ، وله مواضعٌ : ألف : إذا كانتا خبريّتين لفظاً ومعنىً نحو ( يُخادِعُونَ اللهَ وهُوَ خادعُهُم " ( 2 ) . فالجملتان خبريّتان والاختلاف بالاسميّة والفعليّة ، ونحو ( إنَّ الابرارَ لفي نعيم * وإنّ الفجّار لفي جحيم ) ( 3 ) . ب : إذا كانتا إنشائيّتين لفظاً ومعنىً نحو ( واعبدوا اللهَ ولا تُشْرِكوا به شيئاً ) ( 4 ) فالجملتان إنشائيّتان والاختلاف بالأمر والنّهي ، ونحو ( فادعُ واستقم كما أُمِرْتَ ) ( 5 ) . ج : إذا كانتا إنشائيّتين معنىً ومختلفتين لفظاً ( 6 ) نحو " اذهب إلى فلان وتقول له كذا " ( 7 ) أي " وقل له كذا " ، ونحو ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبُدُونَ إلاّ الله وبالوالدَينِ إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقُولوا للنّاسَ حُسْناً ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) أي عدم كمال الانقطاع وعدم كمال الاتّصال إذ مع كمال أحدهما يجب الفصل كما ذكرنا في " مواضع الفصل " ص 144 . ( 2 ) النّساء ( 4 ) الآية 142 . ( 3 ) الانفطار ( 82 ) الآية 13 و 14 . ( 4 ) النّساء ( 4 ) الآية 36 . ( 5 ) الشّورى ( 42 ) الآية 15 . ( 6 ) وهو ثلاثة أقسام ، ألف : كلتاهما إخباريّتان ، ب : الأُولى إخباريّة والثّانية إنشائيّة ، ج : عكس هذا . ( 7 ) الجملة الأُولى إنشائيّة والثّانية إخباريّة . ( 8 ) البقرة ( 2 ) الآية 83 .