للكلام السّابق كأنّه قيل " هل الامر كذلك " فقال " لا " أي ليس الأمر كذلك . وهي
جملة إخباريّة و " أيّدكَ الله " جملة إنشائيّة دعائيّة وبينهما كمال الانقطاع لكن
عطفت عليها لأنّ تركَ العطف يوهم أنّه دعاء على المخاطب بعدم التّأييد ، مع أنّ
المقصود الدّعاء له بالتّأييد . فأينما وقع هذا الكلام فالمعطوف عليه هو مضمون
قولهم " لا " .
3 - التّوسط بين كمال الاتّصال والانقطاع ( 1 )
إذا لم يكن بين الجملتين كمال الاتّصال ولا كمال الانقطاع بل كانتا على حدٍّ
وسط بين الكمالين عطفت الثّانية على الأُولى ، وله مواضعٌ :
ألف : إذا كانتا خبريّتين لفظاً ومعنىً نحو ( يُخادِعُونَ اللهَ وهُوَ خادعُهُم " ( 2 ) .
فالجملتان خبريّتان والاختلاف بالاسميّة والفعليّة ، ونحو ( إنَّ الابرارَ لفي نعيم *
وإنّ الفجّار لفي جحيم ) ( 3 ) .
ب : إذا كانتا إنشائيّتين لفظاً ومعنىً نحو ( واعبدوا اللهَ ولا تُشْرِكوا به شيئاً ) ( 4 )
فالجملتان إنشائيّتان والاختلاف بالأمر والنّهي ، ونحو ( فادعُ واستقم كما
أُمِرْتَ ) ( 5 ) .
ج : إذا كانتا إنشائيّتين معنىً ومختلفتين لفظاً ( 6 ) نحو " اذهب إلى فلان وتقول له
كذا " ( 7 ) أي " وقل له كذا " ، ونحو ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبُدُونَ إلاّ الله
وبالوالدَينِ إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقُولوا للنّاسَ حُسْناً ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) أي عدم كمال الانقطاع وعدم كمال الاتّصال إذ مع كمال أحدهما يجب الفصل كما ذكرنا
في " مواضع الفصل " ص 144 .
( 2 ) النّساء ( 4 ) الآية 142 .
( 3 ) الانفطار ( 82 ) الآية 13 و 14 .
( 4 ) النّساء ( 4 ) الآية 36 .
( 5 ) الشّورى ( 42 ) الآية 15 .
( 6 ) وهو ثلاثة أقسام ، ألف : كلتاهما إخباريّتان ، ب : الأُولى إخباريّة والثّانية إنشائيّة ، ج : عكس
هذا .
( 7 ) الجملة الأُولى إنشائيّة والثّانية إخباريّة .
( 8 ) البقرة ( 2 ) الآية 83 .