تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والاستفهام والأمر والنّهي ( 1 ) وكون المضارع مجزوماً بها كما ذكر في النّحو ، نحو " أكرمْني أكرمكَ " أي إن تكرمني أُكْرِمْكَ ، وكذا سائر الأمثلة . ويجوز تقدير الشّرط في غير الأربعة المذكورة لقرينة تدلّ عليه ، نحو ( أم اتّخذوا من دونه أولياء فاللهُ هو الوليّ ) ( 2 ) . فالفاء في قوله " فاللهُ هو الوليّ " تدلّ على تقدير الشّرط ، أي " إنْ أرادوا أولياء بحقٍّ فاللهُ هو الوليّ " . ه‍ : النّداء هو طلب الإقبال بحرف نائب مناب " ادعو " لفظاً أو تقديراً . وقد تُستعمل في غير طلب الإقبال من هذه المعاني : 1 - الإغراء في قولكَ لمن أقبلَ يتظلّم " يا مظلوم " قصداً إلى حثّهِ علَى بثِّ الشّكوى لأنَّ الإقبالَ حاصلٌ . 2 - الاختصاص في قولهم " أنا أفعل كذا أيّها الرّجل " . " أيّها " مضموم ( 3 ) ، و " الرّجل " مرفوع ، والمجموع في محلّ النّصب على أنّه حال ، أي مختصّاً من بين الرّجال . وليس المراد ب‍ " أيّ " ووصفه المخاطب بل ما دلَّ عليهِ ضمير المتكلّم . 3 - الاستغاثة ، نحو " يأللهِ " . 4 - التّعجّب ، نحو " يا للماء " . 5 - التّحسّر كما في نداءِ الأطلال والمنازل والمطايا ، وبالتّرتيب نحو : ألاعِمْ صَباحاً ايُّهَا الطّلَلُ البالي * وَهَلْ يَعُمْنَ مَنْ كانَ في العُصُرِ الخالي أيا مَنازِلَ سَلْمى أيْنَ سَلْماكِ * مِنْ أجْلِ هذا بَكَيْناها بَكيْناكِ أي بكينا على سلمى وبكينا عليك أيّها المنازل . يا ناقَ جدّي فقد أفْنَتْ أناتِكَ بي * صَبْري وعُمْري وأنْساعي وأحْلاسي
هامش
( 1 ) وأمّا " العرض " فإنّه لمّا كانَ مولَّداً من الاستفهام فلم يكن قسماً برأسه . ( 2 ) الشّورى ( 42 ) الآية 9 . ( 3 ) أي مبنيّ على الضّم لأنّه كان نكرة مقصودة ثمّ جعل مجرّداً عن طلب الإقبال فلا يجوز فيه إظهار حرف النّداء .