6 - الإنكار ، بإيلاء المنكر الهمزة ، كالفعل في قوله :
أيَقْتُلني وَالمشْرَفيُّ مُضاجِعي * وَمُسْنَونَةٌ زُرْقٌ كَأنيابِ أغوال
وكالفاعل في ( أَهُمْ يَقسِمونَ رحمة ربّك ) ( 1 ) وكالمفعول في ( أغير اللهِ أتّخذُ
وليّاً ) ( 2 ) . وفي مثل ( ألَيس اللهُ بكاف عبده ) ( 3 ) أيضاً للإنكار أي " اللهُ كاف عبده " ،
لأنّ إنكارَ النّفي نفيٌ له ونفي النّفي إثبات ، وهذا المعنى مراد مَن قال الهمزةُ فيهِ
للتّقرير ، أي لحمل المخاطب على الإقرار بما دخله النّفي وهو " اللهُ كاف " لا بالنّفي
وهو " ليس اللهُ بكاف " فعنده لا يجب أن يكونَ التّقرير بالحكم الّذي دخلت عليه
الهمزة بل بما يعرفه المخاطب إثباتاً أو نفياً .
ولإنكار الفعل صورة أُخرى لم يلِ فيه الفعل الهمزة ، وهي نحو " أزيداً ضربْتَ
أم عمراً " لمن يردّد الضّربَ بينهما من غير أن يعتقد تعلّقه بغيرهما ، فإذا أنكرتَ
تعلّقه بهما فقد نفيته عن أصله .
والإنكار أمّا للتّوبيخ أو للتّكذيب ، وكلّ منهما للماضي أو المستقبل . فالتوبيخ
في الماضي بمعنى ما كانَ ينبغي أن يكونَ ذلك الأمر الّذي قد كانَ ، نحو " أعصيتَ
ربّكَ " فإنّ العصيان واقع لكنّه منكرٌ . وفي المضارع بمعنى لا ينبغي أن يكون ، نحو
" أتعصي ربّك " أي لا ينبغي أن يتحقّق العصيان . والتكّذيب في الماضي بمعنى لم
يكن ، نحو ( أفأصفاكُمْ ربّكم بالبنين ) ( 4 ) أي لم يفعل ذلكَ . وفي المستقبل بمعنى
لا يكونُ ، نحو ( أنُلزِمُكُموها ) ( 5 ) أي أنكرهكم على قبول تلكَ الهداية أو الحجّة
ونقسّركم عَلَى الاهتداء والحالُ أنّكم لها كارهُونَ ، يعني لا يكون منّا هذا الإلزام .
7 - التّهكّم ، نحو ( أصلاتُكَ تأمركَ أن نتركَ ما يعبُد آباؤنا ) ( 6 ) وذلكَ أنّ
شعيباً ( عليه السلام ) كان كثير الصّلوات وكان قومه إذا رأوهُ تضاحكوا فقصدوا بقولهم
( أصلاتُكَ تأمركَ ) الهُزء والسّخريّة لا حقيقة الاستفهام .
هامش
( 1 ) الزّخرف ( 43 ) الآية 32 .
( 2 ) الأنعام ( 6 ) الآية 14 .
( 3 ) الزّمر ( 39 ) الآية 36 .
( 4 ) الإسراء ( 17 ) الآية 40 .
( 5 ) هود ( 11 ) الآية 28 .
( 6 ) هود ( 11 ) الآية 87 .