تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
6 - الإنكار ، بإيلاء المنكر الهمزة ، كالفعل في قوله : أيَقْتُلني وَالمشْرَفيُّ مُضاجِعي * وَمُسْنَونَةٌ زُرْقٌ كَأنيابِ أغوال وكالفاعل في ( أَهُمْ يَقسِمونَ رحمة ربّك ) ( 1 ) وكالمفعول في ( أغير اللهِ أتّخذُ وليّاً ) ( 2 ) . وفي مثل ( ألَيس اللهُ بكاف عبده ) ( 3 ) أيضاً للإنكار أي " اللهُ كاف عبده " ، لأنّ إنكارَ النّفي نفيٌ له ونفي النّفي إثبات ، وهذا المعنى مراد مَن قال الهمزةُ فيهِ للتّقرير ، أي لحمل المخاطب على الإقرار بما دخله النّفي وهو " اللهُ كاف " لا بالنّفي وهو " ليس اللهُ بكاف " فعنده لا يجب أن يكونَ التّقرير بالحكم الّذي دخلت عليه الهمزة بل بما يعرفه المخاطب إثباتاً أو نفياً . ولإنكار الفعل صورة أُخرى لم يلِ فيه الفعل الهمزة ، وهي نحو " أزيداً ضربْتَ أم عمراً " لمن يردّد الضّربَ بينهما من غير أن يعتقد تعلّقه بغيرهما ، فإذا أنكرتَ تعلّقه بهما فقد نفيته عن أصله . والإنكار أمّا للتّوبيخ أو للتّكذيب ، وكلّ منهما للماضي أو المستقبل . فالتوبيخ في الماضي بمعنى ما كانَ ينبغي أن يكونَ ذلك الأمر الّذي قد كانَ ، نحو " أعصيتَ ربّكَ " فإنّ العصيان واقع لكنّه منكرٌ . وفي المضارع بمعنى لا ينبغي أن يكون ، نحو " أتعصي ربّك " أي لا ينبغي أن يتحقّق العصيان . والتكّذيب في الماضي بمعنى لم يكن ، نحو ( أفأصفاكُمْ ربّكم بالبنين ) ( 4 ) أي لم يفعل ذلكَ . وفي المستقبل بمعنى لا يكونُ ، نحو ( أنُلزِمُكُموها ) ( 5 ) أي أنكرهكم على قبول تلكَ الهداية أو الحجّة ونقسّركم عَلَى الاهتداء والحالُ أنّكم لها كارهُونَ ، يعني لا يكون منّا هذا الإلزام . 7 - التّهكّم ، نحو ( أصلاتُكَ تأمركَ أن نتركَ ما يعبُد آباؤنا ) ( 6 ) وذلكَ أنّ شعيباً ( عليه السلام ) كان كثير الصّلوات وكان قومه إذا رأوهُ تضاحكوا فقصدوا بقولهم ( أصلاتُكَ تأمركَ ) الهُزء والسّخريّة لا حقيقة الاستفهام .
هامش
( 1 ) الزّخرف ( 43 ) الآية 32 . ( 2 ) الأنعام ( 6 ) الآية 14 . ( 3 ) الزّمر ( 39 ) الآية 36 . ( 4 ) الإسراء ( 17 ) الآية 40 . ( 5 ) هود ( 11 ) الآية 28 . ( 6 ) هود ( 11 ) الآية 87 .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 133 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي