و " المركّبة " هي الّتي يطلب بها وجود شيء لشيء أوْ لا وجوده ، كقولنا
" هل الحركة دائمةٌ أو لا دائمةٌ ؟ " فإنَّ المطلوب وجود الدّوام للحركة أو لا وجوده
لها . فقد اعتبر في المركّبة غير الوجودِ شيئان ( 1 ) وفي البسيطة شيءٌ واحد ( 2 ) فكانت
بالنّسبة إليها مركّبةٌ .
والباقية من ألفاظ الاستفهام تشتركُ في أنّها لطلب التصوّر فقط وتختلف من
جهةِ أنّ المطلوب بكلٍّ منها تصوّر شيء آخر .
ما
يطلب ب " ما " شرح الاسم كقولنا " ما العنقاء ؟ " طالباً أن يشرح هذا الاسم
ويبيّن مفهومه ، فيجاب بإيراد لفظ أشهر .
وقد يطلب ب " ما " شرح حقيقة الشّيء ، أي مفهومه التّفصيلي ، كقولنا
" ما الحركة ؟ " أي ما حقيقة مفهوم هذا اللّفظ ؟ فيجابُ بإيرادِ ذاتيّاته . وتقع " هل "
البسيطة في التّرتيب بين " ما " الّتي لشرح الاسم والّتي لطلب الماهيّة ، يعني أنّ
مقتضى التّرتيب الطّبيعي أن يطلب أوّلا شرح الاسم ثمَّ وجود المفهوم في نفسه ثمّ
ماهيّته وحقيقته ، لأنَّ مَن لا يعرف مفهوم اللّفظ استحال منه أن يطلب وجود ذلك
المفهوم ، ومَن لا يعرف أنّه موجودٌ استحال منه أن يطلب حقيقته وماهيّتهُ إذ
لا حقيقة للمعدوم ولا ماهيّة له .
والفرق بين المفهوم من الاسم بالجملة وبين الماهيّة الّتي تُفهم من الحدّ
بالتّفصيل غير قليل ، فإنَّ كلّ من خوطب باسم فهم فهماً مّا ، ووقفَ على الشّيء
الّذي يدلّ عليه الاسم إذا كانَ عالماً باللّغة . وأمّا الحدّ فلا يقف عليه إلاّ المرتاض
بصناعة المنطق .
وقد يسأل ب " ما " عن الجنس تقول " ما عندك ؟ " أي أيّ أجناس الأشياء عندك ؟
وجوابه " كتابٌ " ونحوه ، أو عن الوصف تقول " ما زيدٌ ؟ " وجوابه " الكريم " ونحوه .
هامش
( 1 ) وهما الحركة والدّوام .
( 2 ) وهي الحركة .