تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
6 - فعلا التّعجب وما يفيدُ معناهُما . 7 - " كم " الخبريّة المفيدة لمعنى التّكثير . والبحث في هذا الباب عن الطّلبي لا عن غيره لقلّة المباحث البيانيّة المتعلّقة به ولأنّ أكثره في الأصل إخبارٌ نقلت إلى معنى الإنشاء ، فنقول : الإنشاء الطّلبي الإنشاء الطّلبي يستدعي مطلوباً غير حاصل وقت الطّلب ، لامتناع طلب الحاصل . فلو استُعمل صيغ الطّلب لمطلوب حاصل امتنع اجراءها على معانيها الحقيقيّة ، ويتولّد منها بحسب القرائن ما يناسب المقام كدوام الإيمان في ( يا أيّها الّذينَ آمَنوا آمِنوا باللهِ ) ( 1 ) ، ودوام التقوى في ( يا أيّها النّبيُّ اتّقِ الله ) ( 2 ) ، ودوام الهداية في ( اهدنا الصّراط المستقيم ) ( 3 ) . ونذكر أقسام الطّلبي بالترتيب المذكور : ألف : التّمنّي وهو طلب حصول الشّيء على سبيل المحبّة . واللّفظ الموضوع له " ليت " ، ولا يشترط إمكانُ المتمنّى ، بخلاف التّرجي ، تقول : " ليت الشّبابَ يعودُ " ، ولا تقول " لعلّه يعود " . وإذا كانَ المتمنّى ممكناً يجب أن لا يكون لكَ توقّع في وقوعه وإلاّ صار ترجّياً . وقد يتمنّى ب‍ " هل " نحو " هل لي من شفيع " حيث يعلم أن لا شفيع لانّه حينئذ يمتنع حمله على الاستفهام الحقيقي ، لحصول الجزم بانتفائه . والنّكتة في التّمنّي ب‍ " هل " والعدول عن " ليتَ " إبراز المتمنّى [ لكمال العناية به ] في صورة ممكن الوجود الّذي لا جزم بانتفائه .
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) الآية 136 . ( 2 ) الأحزاب ( 33 ) الآية 1 . ( 3 ) الفاتحة ( 1 ) الآية 6 .