وقد يتمنّى ب " لو " نحو " لو تأتيني فتحدّثني " بالنّصب على تقدير " فَأنْ
تُحَدّثني " فإنّ النّصب قرينة على أنّ " لو " ليست على أصلها إذ لا ينصب المضارع
بعدها بإضمار " أنْ " وإنّما يضمر بعد الأشياء السّتة والمناسبُ هنا التّمنّي .
وقد يتمنّى ب " لعلّ " فتعطي حكم " ليتَ " وينصب في جوابه المضارع على
إضمارِ " أنْ " نحو " لعلّي أحِجُّ فأزوركَ " بالنّصب لبُعد المرجوّ عن الحصول وبهذا
يشبه المحالات والممكنات الّتي لا طماعيّة في وقوعها فيتولّد منه معنى التّمنّي .
ب : الاستفهام
الاستفهام طلب حصول صورة الشيء في الذّهن وهو إمّا تصديق أو تصوّر .
والتّصديق إدراك مطابقة النّسبة الكلاميّة للواقع أو عدم مطابقتها . والتّصور إدراك
الموضوع أو المحمول أو النسبة . والألفاظُ الموضوعة له : " الهمزة ، هل ، ما ، من ،
أيّ ، كم ، كيف ، أيْنَ ، أنّى ، متى وأيّانَ " .
الهمزة
هي لطلب التّصديق أي انقياد الذّهن وإذعانه لوقوع نسبة تامّة بين الشّيئين ،
نحو " أقامَ زيدٌ ؟ " في الجملة الفعليّة ، و " أزيدٌ قائمٌ ؟ " في الجملة الاسميّة ، أو لطلب
التّصور أي إدراك غير النّسبة ، كقولكَ في طلب تصوّر المسند إليه " أدِبْسٌ في الإناء
أم عَسَل ؟ " عالماً بحصول شيء في الإناء طالباً لتعيينه ، وفي طلب تصوّر المسند
" أفي الخابية دِبْسُكَ أم في الزّق ؟ " طالباً لتعيين ذلكَ ، ولهذا لم يقبح " أعمراً
عرفْتَ ؟ " لأنّ التّقديم يستدعي حصول التّصديق بنفس الفعل والسّؤال عن طلب
تصوّر المفعول .
والمسؤول عنه بالهمزة هو ما يليها كالفعل في " أَضَرَبتَ زيداً ؟ " إذا كان الشّكّ
في نفس الفعل فيكون " هل " لطلب التّصديق . ويحتمل أن يكون لطلب تصوّر
المسند بأن تعلم أنّه قد تعلّقَ فعل مِن المخاطب بزيد لكن لا تعرف أنّه ضربٌ
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 126
مساهمون: الشيخ أحمد أمين الشيرازي
ص١٢٦