كانت مرجعية السيد صدر الدين الصدر تخوض في غمار التجديد الفكري الذي ابتدعته مدارس تجديدية فكرية ، ولعل بعضها لم تحسن التجديد فسحقت في ممارساتها الخاطئة ثوابت إسلامية ، والتزمت في مقرراتها توجهات مرتجلة ، وكانت الحوزات العلمية صاحبة القرار في توجهات النهضات الاصلاحية العلمية أو الأدبية ، وكانت مهامها منصبّة في معاكسة التيار الذي يحمل في توجهاته اقتلاع الثوابت والمبتنيات بأن تتعامل معه بنفس الأسلوب الفني ولكن بالاتجاه المضاد فتقر زوابع التغيير إلى نسيم لطيف يهب على الأمة فيحمل معه بذور الاصلاح .
حرصت النهضة الأدبية الامامية بقيادة مراجعها العظام إلى ترويض فورة التجديد الذي تلتزمه أجيالا ثقافية تستقبل نغماته من خارج حدود الوطن الإسلامي ، وتحاول الحوزة العلمية أن تتعامل مع هذا الاندفاع التجديدي الحاد بأسلوب هادىء رصين ، وإذا كانت حركات الاصلاح تدعو إلى التجديد فان الحوزة العلمية تقدّم الجديد مع الاحتفاظ على البديهيهات والثوابت ، لذا فان التجديد الأدبي الذي عمّ المحافل الأدبية قدّمت له الحوزة العلمية اطروحتها الاصلاحية ، فكانت تتعامل مع القصيدة العربية على أنها آلية الحوار مع لأجيال تعالج قضية تحرّجت منها بعض المشاريع الثقافية أن تقدّمها بوعي وتقرأها بموضوعية ، و « القصيدة الحوزوية » اخترقت هذه التقليدية لتعطي للحدث التاريخي موضوعيته ، وللقصيدة العربية مصداقيتها .
كانت قصيدة آية الله السيد صدر الدين الصدر أطروحة اصلاحية تعاملت مع الحدث الإسلامي على أنه الرؤية الحقيقية للواقع والمستقبل ،
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — صفحة 358
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص٣٥٨