تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
اعتبرت الأذقان لأن الذقن أقرب أجزاء الوجه من الأرض عند الخرور عليها للسجدة ، وربما قيل : المراد بالأذقان الوجوه اطلاقا للجزء على الكل مجازا . وقوله :
وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
اي ينزهونه تعالى عن كل نقص وعن خلف الوعد خاصة ويعطي سياق الآيات السابقة أن المراد بالوعد وعده سبحانه بالبعث وهذا في قبال اصرار المشركين على نفي البعث وانكار المعاد كما تكرر في الآيات السابقة . وقوله :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
تكرار الخرور للأذقان واضافته إلى البكاء لإفادة معنى الخضوع وهو التذلل الذي يكون بالبدن كما أن الجملة الثانية لإفادة معنى الخشوع وهو التذلل الذي يكون بالقلب فمحصل الآية أنهم يخضعون ويخشعون . قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
لفظة أو للتسوية والإباحة فالمراد بقوله :
« اللَّهَ »
و
« الرَّحْمنَ »
الاسمان الدالان على المسمى دون المسمى ، والمعنى ادعوا باسم اللّه أو باسم الرحمن فالدعاء دعاؤه . وقوله :
« أَيًّا ما تَدْعُوا »
شرط و
« ما »
صلة للتأكيد نظير قوله :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
( آل عمران / 159 ) . وقوله :
عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
( المؤمنون / 40 ) و
« أَيًّا »
شرطية وهي مفعول
« تَدْعُوا »
. وقوله :
فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
جواب الشرط ، وهو من وضع السبب موضع المسبب والمعنى أي اسم من الاسمين تدعوه فهو اسم أحسن له لأن الأسماء الحسنى كلها له فالأسماء الدالة على المسميات منها حسنة تدل على ما فيه حسن ومنها قبيحة بخلافها ولا سبيل للقبيح اليه تعالى ، والأسماء الحسنة منها ما هو أحسن لا شوب نقص وقبح فيه كالغنى الذي لا فقر معه والحياة التي لا موت معها والعزة التي لا ذلة دونها ومنها ما هو حسن يغلب عليه الحسن من غير محوضة وللّه سبحانه الأسماء الحسنى ، وهي كل اسم هو أحسن الأسماء في