تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
المراد بالأرض التي أمروا أن يسكنوها هي الأرض المقدسة التي كتبها اللّه لهم بشهادة قوله :
ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
( المائدة / 21 ) ، وغير ذلك كما أن المراد بالأرض في الآية السابقة مطلق الأرض أو أرض مصر بشهادة السياق . وقوله :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
أي وعد الكرة الآخرة أو الحياة الآخرة والمراد به على ما ذكره المفسرون يوم القيامة ، وقوله :
« جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً »
أي مجموعا ملفوفا بعضكم ببعض . والمعنى : وقلنا من بعد فرعون لبني إسرائيل اسكنوا الأرض المقدسة - وكان فرعون يريد أن يستفزهم من الأرض - فإذا كان يوم القيامة جئنا بكم ملتفين مجتمعين للحساب وفصل القضاء . وليس ببعيد أن يكون المراد بوعد الآخرة ما ذكره اللّه سبحانه في أول السورة فيما قضى إلى بني إسرائيل بقوله :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
. قوله تعالى :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
لما فرغ من التنظير رجع إلى ما كان عليه من بيان حال القرآن وذكر أوصافه فذكر أنه أنزله انزالا مصاحبا للحق وقد نزل هو من عنده نزولا مصاحبا للحق فهو مصون من الباطل من جهة من أنزله فليس من لغو القول وهذره ولا داخله شيء يمكن أن يفسده يوما ولا شاركه فيه أحد حتى ينسخه في قوت من الأوقات وليس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الا رسولا منه تعالى يبشر به وينذر وليس له أن يتصرف فيه بزيادة أو نقيصة أو يتركه كلا أو بعضا باقتراح من الناس أو هوى من نفسه أو يعرض عنه فيسأل اللّه آية أخرى فيها هواه أو هوى الناس أو يداهنهم فيه أو يسامحهم في شيء من معارف وأحكامه كل ذلك لأنه حق صادر عن مصدر