تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
معناه كما يدل عليه قول أئمة الدين : ان اللّه تعالى غني لا كالأغنياء ، حي لا كالاحياء ، عزيز لا كالأعزة ، عليم لا كالعلماء وهكذا أي له من كل كمال صرفه ومحضه الذي لا يشوبه خلافه . والضمير في قوله :
« أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
عائد إلى الذات المتعالية من كل اسم ورسم ، وليس براجع إلى شيء من الاسمين : اللّه والرحمن لأن المراد بهما - كما تقدم - الاسمان دون الذات المتعالية التي هي مسماة بهما ولا معنى لأن يقال : أيا من الاسمين تدعوا فان ذلك الاسم جميع الأسماء الحسنى أو باقي الأسماء الحسنى بل المعنى أيا من أسمائه تدعوا فلا مانع منه لأنها جميعا أسماؤه لأنها أسماء حسنى وله الأسماء الحسنى فهي طرق دعوته ودعوتها دعوته فإنها أسماؤه والاسم مرآة المسمى وعنوانه فافهم ذلك . قوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
الجهر والإخفات وصفان متضائفان ، يتصف بهما الأصوات ، وربما يعتبر بينهما خصلة ثالثة هي بالنسبة إلى الجهر إخفات وبالنسبة إلى الإخفات جهر فيكون الجهر هو المبالغة في رفع الصوت ، والإخفات هو المبالغة في خفضه وما بينهما هو الاعتدال فيكون معنى الآية لا تبالغ في صلاتك في الجهر ولا في الإخفات بل اسلك فيما بينهما سبيلا وهو الاعتدال وتسميته سبيلا لأنه سنة يستن بها هو ومن يقتدي به من أمته المؤمنين به . هذا لو كان المراد بالصلاة في قوله :
« بِصَلاتِكَ »
للاستغراق والمراد به كل صلاة صلاة ، وأما لو أريد المجموع ولعله الأظهر كان المعنى لا تجهر في صلواتك كلها ولا تخافت فيها كلها بل اتخذ سبيلا وسطا تجهر في بعض وتخافت في بعض ، وهذا المعنى أنسب بالنظر إلى ما ثبت في السنة من الجهر في بعض الفرائض اليومية كالصبح والمغرب والعشاء والإخفات في غيرها . ولعل هذا الوجه أوفق بالنظر إلى اتصال ذيل الآية بصدرها فالجهر بالصلاة يناسب كونه تعالى عليا متعاليا والإخفات يناسب كونه قريبا أقرب من حبل الوريد فاتخاذ الخصلتين