الصاعقة من قومه ونتق الجبل فوقهم وغير ذلك فهي خارجة عن هذه التسع المذكورة في الآية .
ولا ينافي ذلك كون الآيات إنما ظهرت تدريجا فإن هذه المحاورة مستخرج من مجموع ما تخاصم به موسى وفرعون طول دعوته .
ولعل مخالفة التوراة لظاهر القرآن في الآيات التسع هي الموجبة لترك تفصيل الآيات التسع في الآية ليستقيم الأمر بالسؤال من اليهود لأنهم مع صريح المخالفة لم يكونوا ليصدقوا القرآن بل كانوا يبادرون إلى التكذيب قبل التصديق .
قوله تعالى :
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
أي سحرت فاختل عقلك وهذا في معنى قوله المنقول في موضع آخر :
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
( الشعراء / 27 ) وقيل : المراد بالمسحور الساحر نظير الميمون والمشؤم بمعنى اليامن والشائم وأصله استعمال وزن الفاعل في النسبة ومعنى الآية ظاهر .
قوله تعالى :
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
المثبور الهالك وهو من الثبور بمعنى الهلاك ، والمعنى قال موسى مخاطبا لفرعون : لقد علمت يا فرعون ما أنزل هؤلاء الآيات البينات إلا رب السماوات والأرض أنزلها بصائر يتبصر بها ليتميز الحق من الباطل وإني لأظنك يا فرعون هالكا بالأخرة لعنادك وجحودك .
وإنما أخذ الظن دون اليقين لأن الحكم للّه وليوافق ما في كلام فرعون :
« إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى »
الخ ؛ ومن الظن ما يستعمل في مورد اليقين .
قوله تعالى :
فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً
الاستفزاز الازعاج والإخراج بعنف ، ومعنى الآية ظاهر .
قوله تعالى :
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ