تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
حق ، وما ذا بعد الحق الا الضلال . فقوله :
وَما أَرْسَلْناكَ
الخ ؛ متمم للكلام السابق ، ومحصله أن القرآن آية حقة ليس لأحد أن يتصرف فيه شيئا من التصرف والنبي وغير في ذلك سواء . قوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
معطوف على ما قبله أي أنزلناه بالحق وفرقناه قرآنا ، قال في المجمع : معنى فرقناه فصلناه ونزلناه آية آية وسورة سورة ويدل عليه قوله :
« عَلى مُكْثٍ »
والمكث - بضم الميم - والمكث - بفتحها - لغتان . انتهى . فاللفظ بحسب نفسه يعم نزول المعارف القرآنية التي هي عند اللّه في قالب الألفاظ والعبارات التي لا تتلقى الا بالتدريج ولا تتعاطى الا بالمكث والتؤدة ليسهل على الناس تعقله وحفظه على حد قوله :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
( الزخرف / 4 ) . قوله تعالى :
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا
إلى آخر الآيات الثلاث ، والمراد بالذين أوتوا العلم من قبله هم الذين تحققوا بالعلم باللّه وآياته من قبل نزول القرآن سواء كانوا من اليهود أو النصارى أو غيرهم فلا موجب للتخصيص اللهم الا ان يقال : ان السياق يفيد كون هؤلاء من أهل الحق والدين غير المنسوخ يومئذ هو دين المسيح عليه السّلام فهم أهل الحق من علماء النصرانية الذين لم يزيغوا ولم يبدلوا . وعلى أي حال المراد من كونهم أوتوا العلم من قبله أنهم استعدوا لفهم كلمة الحق وقبولها لتجهزهم بالعلم بحقيقة معناه وايراثه إياهم وصف الخشوع فيزيدهم القرآن المتلو عليهم خشوعا . وقوله :
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
الأذقان جمع ذقن وهو مجمع اللحيين من الوجه ، والخرور للأذقان السوق على الأرض على أذقانهم للسجدة كما يبينه قوله :
« سُجَّداً »
وانما
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 768 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي