تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
قوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
الظهر هو المعين مأخوذ من الظهر كالرئيس من الرأس ، وقوله :
« بِمِثْلِهِ »
من وضع الظاهر موضع المضمر وضميره عائد إلى القرآن . وفي الآية تحد ظاهر ، وهي ظاهرة في أن التحدي بجميع ما للقرآن من صفات الكمال الراجعة إلى لفظه ومعناه لا بفصاحته وبلاغته وحدها فإن انضمام غير أهل اللسان إليهم لا ينفع في معارضة البلاغة شيئا وقد اعتنت الآية باجتماع الثقلين وإعانة بعضهم لبعض . على أن الآية ظاهرة في دوام التحدي وقد انقرضت العرب العرباء أعلام الفصاحة والبلاغة اليوم فلا أثر منهم ، والقرآن باق على إعجازه متحد بنفسه كما كان . قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
تصريف الأمثال ردها وتكرارها وتحويلها من بيان إلى بيان ومن أسلوب إلى أسلوب ، والمثل هو وصف المقصود بما يمثله ويقربه من ذهن السامع ، و
« مِنْ »
في قوله :
« مِنْ كُلِّ مَثَلٍ »
لابتداء الغاية ، والمراد من كل مثل يوضح لهم سبيل الحق ويمهد لهم طريق الإيمان والشكر بقرينة قوله :
« فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً »
والكلام مسوق للتوبيخ والملامة . وفي قوله :
« أَكْثَرُ النَّاسِ »
وضع الظاهر موضع المضمر والأصل أكثرهم ولعل الوجه فيه الإشارة إلى أن ذلك مقتضى كونهم ناسا كما مر في قوله :
وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
( الإسراء / 67 ) . والمعنى : واقسم لقد كررنا للناس في هذا القرآن من كل مثل يوضح لهم الحق ويدعوهم إلى الإيمان بنا والشكر لنعمنا فأبى أكثر الناس إلا أن يكفروا ولا يشكروا . قوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
- إلى