تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
قوله -
كِتاباً نَقْرَؤُهُ
الفجر الفتح والشق وكذلك التفجير إلا أنه يفيد المبالغة والتكثير ، والينبوع العين التي لا ينضب ماؤها ، وخلال الشيء وسطه واثناؤه ، والكسف جمع كسفة كقطع جمع قطعة وزنا ومعنى ، والقبيل هو المقابلة كالعشير والمعاشر ، والزخرف الذهب ، والرقي الصعود والارتقاء . والآيات تحكى الآيات المعجزة التي اقترحتها قريش على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعلقوا ايمانهم به عليها مستهينة بالقرآن الذي هو معجزة خالدة . والمعنى
« وَقالُوا »
اي قالت قريش :
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ »
يا محمد
« حَتَّى تَفْجُرَ »
وتشق
« لَنا مِنَ الْأَرْضِ »
ارض مكة لقلة مائها
« يَنْبُوعاً »
عينا لا ينضب ماؤها
« أَوْ تَكُونَ »
بالإعجاز
لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ
اي تشقها أو تجريها
« خِلالَها »
اي وسط تلك الجنة وأثناءها
« تَفْجِيراً »
« أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ »
اي مماثلا لما زعمت يشيرون « 1 » به إلى قوله تعالى :
أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
( سبأ / 9 )
« عَلَيْنا كِسَفاً »
وقطعا
« أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا »
مقابلا نعاينهم ونشاهدهم
« أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ »
وذهب
« أَوْ تَرْقى »
وتصعد
« فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ »
وصعودك
« حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا »
منها
« كِتاباً نَقْرَؤُهُ »
ونتلوه . قوله تعالى :
قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
فيه امره صلّى اللّه عليه وآله وسلم ان يجيب عما اقترحوه عليه وينبههم على جهلهم ومكابرتهم فيما لا يخفى على ذي نظر فإنهم سألوه أمورا عظاما لا يقوى على أكثرها إلا القدرة الغيبية الإلهية وفيها ما هو مستحيل بالذات كالإتيان باللّه والملائكة قبيلا ، ولم يرضوا بهذا المقدار ولم يقنعوا به دون ان جعلوه هو المسؤول المتصدي لذلك المجيب لما سألوه فلم يقولوا لن نؤمن لك حتى تسأل ربك ان يفعل كذا وكذا بل
هامش
( 1 ) . فالآية لا تخلو من دلالة على تقدم سورة سبأ على هذه السورة نزولا .