تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
والأخرى كون الهداية الواجبة بالعناية الإلهية بوحي نازل من السماء برسالة ملك من الملائكة . والأمر على ذلك ، فهاتان الجهتان أعني كون حياة النوع أرضية مادية ووجوب هدايتهم بواسطة سماوية وملك علوي هما المقدمتان الأصليتان في البرهان على وجود الرسالة ولزومها « 1 » . والآية بما تعطي من معنى الرسالة يؤيد ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام في الفرق بين الرسول والنبي أن الرسول هو الذي يرى الملك ويسمع منه ، والنبي يرى المنام ولا يعاين ، وقد أوردنا بعض هذه الأخبار في خلال أبحاث النبوة في الجزء الثاني من الكتاب . ومن ألطف التعبير في الآية وأوجزه تعبيره عن الحياة الأرضية بقوله :
« فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ »
فإن الانتقال المكاني على الأرض مع الوقوع تحت الجاذبة الأرضية من أوضح خواص الحياة المادية الأرضية . قوله تعالى :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
لما احتج عليهم بما احتج وبين لهم ما بين في أمر معجزة رسالته وهي القرآن الذي تحدى به وهم على عنادهم وجحودهم وعنتهم لا يعتنون به ويقترحون عليه بأمور جزافية أخرى ولا يحترمون لحق ولا ينقطعون عن باطل أمر أن يرجع الأمر إلى شهادة اللّه فهو شهيد بما وقع منه ومنهم فقد بلغ ما ارسل به ودعا واحتج وأعذر وقد سمعوا وتمت عليهم الحجة واستكبروا وعتوا فالكلام في معنى اعلام قطع المحاجة وترك المخاصمة ورد الأمر إلى مالك الامر فليقض ما هو قاض .
هامش
( 1 ) . الاسراء 82 - 100 : بحث في وجوب كون الرسول من جنس المرسل إليهم ومن أنفسهم كالانسان والملك للملك .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 762 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي