وهو يرى بطلان أسبابه ولا يرى لربه في ذلك صنعا « 1 » .
قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
المشاكلة - على ما في المفردات - من الشكل وهو تقييد الدابة ، ويسمى ما يقيد به شكالا بكسر الشين ، والشاكلة هي السجية سمي بها لتقييدها الإنسان أن يجري على ما يناسبها وتقتضيه .
وفي المجمع : الشاكلة الطريقة والمذهب يقال : هذا طريق ذو شواكل أي ينشعب منه طرق جماعة وانتهى . وكأن تسميتها بها لما فيها من تقييد العابرين والمنتحلين بالتزامها وعدم التخلف عنها وقيل : الشاكلة من الشكل بفتح الشيخ بمعنى المثل وقيل : إنها من الشكل بكسر الشين بمعنى الهيئة .
وكيف كان فالآية الكريمة ترتب عمل الإنسان على شاكلته بمعنى أن العمل يناسبها ويوافقها ، فهي بالنسبة إلى العمل كالروح السارية في البدن الذي يمثل بأعضائه وأعماله هيئات الروح المعنوية وقد تحقق بالتجارب والبحث العلمي أن بين الملكات والأحوال النفسانية وبين الأعمال رابطة خاصة فليس يتساوى عمل الشجاع الباسل والجبان إذا حضرا موقفا هائلا ، ولا عمل الجواد الكريم والبخيل اللئيم في مواد الانفاق وهكذا ، وأن بين الصفات النفسانية ونوع تركيب البنية الإنسانية رابطة خاصة فمن الأمزجة ما يسرع اليه الغضب وحب الانتقام بالطبع ومنها ما تغلى وتفور فيه شهوة الطعام أو النكاح أو غير ذلك بحيث تتوق نفسه بأدنى سبب يدعوه ويحركه ، ومنها غير ذلك فيتخلف انعقاد الملكات بحسب ما يناسب المورد سرعة وبطءا « 2 » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الاسراء 82 - 100 : بحث فلسفي في الشرور .
( 2 ) . الاسراء 82 - 100 : بحث في : شاكلة الانسان ؛ الارتباط بين الاعمال والملكات وبين الذوات .
( 3 ) . الاسراء 82 - 100 : بحث فلسفي في سنخية وجودية ورابطة ذاتية بين الفعل وفاعله .