ركوع وسجود وشهود . انتهى .
وقوله :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
الخ ؛ كالبيان للحجاب المذكور سابقا أي أغشينا قلوبهم بأغشية وحجب حذار أن يفقهوا القرآن وجعلنا في آذانهم وقرا وثقلا أن يسمعوه فهم لا يسمعون القرآن سمع قبول ولا يفقهونه فقه إيمان وتصديق كل ذلك مجازاة لهم بما كفروا وفسقوا .
وقوله :
« وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ »
أي على نعت التوحيد ونفي الشريك ولوا على أدبارهم نافرين وأعرضوا عنه مستدبرين .
قوله تعالى :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
إلى آخر الآية ؛ النجوى مصدر ولذا يوصف به الواحد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث وهو لا يتغير في لفظه .
والآية بمنزلة الحجة على ما ذكر في الآية السابقة أنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا فقوله :
« نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ »
الخ ؛ ناظر إلى جعل الوقر وقوله :
« وَإِذْ هُمْ نَجْوى »
الخ ؛ ناظر إلى جعل الأكنة .
يقول تعالى : نحن أعلم بآذانهم التي يستمعون بها إليك وبقلوبهم التي ينظرون بها في أمرك - وكيف لا ؟ وهو تعالى خالقها ومدبر أمرها فإخباره أنه جعل على قلوبهم أكنة وفي آذانهم وقرا أصدق وأحق بالقبول - فنحن أعلم بما يستمعون به وهو آذانهم في وقت يستمعون إليك ، ونحن أعلم أي بقلوبهم إذ هم نجوى إذ يناجي بعضهم بعضا متحرزين عن الإجهار ورفع الصوت وهم يرون الرأي إذ يقول الظالمون أي يقول القائلون منهم وهم ظالمون في قولهم : إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ، وهذا تصديق أنهم لم يفقهوا الحق .
وفي الآية إشعار بل دلالة على أنهم كانوا لا يأتونه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لاستماع القرآن علنا حذرا من اللائمة وإنما يأتونه متسترين مستخفين حتى إذا رأى بعضهم بعضا على هذا الحال تلاوموا