بالنجوى خوفا أن يحس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنون بموقفهم فقال بعضهم لبعض : إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ، وبهذا يتأيد ما ورد في أسباب النزول بهذا المعنى ، وسنورده إن شاء اللّه في البحث الروائي الآتي .
قوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
المثل بمعنى الوصف ، وضرب الأمثال التوصيف بالصفات ومعنى الآية ظاهر ، وهي تفيد أنهم لا مطمع في إيمانهم كما قال تعالى :
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( يس / 10 ) .
قوله تعالى :
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
قال في المجمع : الرفات ما تكسر وبلي من كل شيء ، ويكثر بناء فعال في كل ما يحطم ويرضض يقال : حطام ودقاق وتراب وقال المبرد : كل شيء مدقوق مبالغ في دقه حتى انسحق فهو رفات . انتهى .
في الآية مضي في بيان عدم فقههم بمعارف القرآن حيث استبعدوا البعث وهو من أهم ما يثبته القرآن وأوضح ما قامت عليه الحجج من طريق الوحي والعقل حتى وصفه اللّه في مواضع من كلامه بأنه « لا ريب فيه » وليس لهم حجة على نفيه غير أنهم استبعدوه استبعادا .
ومن أعظم ما يزين في قلوبهم هذا الاستبعاد زعمهم أن الموت فناء للانسان ومن المستبعد أن يتكون الشيء من عدم بحت كما قالوا : أإذا كنا عظاما ورفاتا بفساد أبداننا عن الموت حتى إذا لم يبق منها إلا العظام ثم رمت العظام وصارت رفاتا أإنا لفي خلق جديد نعود أناسي كما كنا ؟ ذلك رجع بعيد ولذلك رده سبحانه إليهم بتذكيرهم القدرة المطلقة والخلق الأول كما سيأتي .
قوله تعالى :
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
جواب عن استبعادهم ، وقد عبروا في كلامهم بقوله :
« أَ إِذا كُنَّا »
فأمر سبحانه