أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( يس / 82 ) .
فمتعلق الأمر في قوله :
« أَمَرْنا »
إن كان هو الطاعة كان الأمر بحقيقة معناه وهو الأمر التشريعي وكان هو الأمر الذي توجه إليهم بلسان الرسول الذي يبلغهم أمر ربهم وينذرهم بعذابه لو خالفوا وهو الشأن الذي يختص بالرسول كما تقدمت الإشارة اليه فإذا خالفوا وفسقوا عن أمر ربهم حق عليهم القول وهو أنهم معذبون إن خالفوا فاهلكوا ودمروا تدميرا .
وإن كان متعلق الأمر هو الفسق والمعصية كان الأمر مرادا به الاكثار من إفاضة النعم عليهم وتوفيرها على سبيل الاملاء والاستدراج وتقريبهم بذلك من الفسق حتى يفسقوا فيحق عليهم القول وينزل عليهم العذاب .
وهذان وجهان في معنى قوله :
« أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها »
يجوز توجيهه بكل منها لكن يبعد أول الوجهين أولا أن قولنا : أمرته ففعل وأمرته ففسق ظاهره تعلق الأمر بعين ما فرع عليه ، وثانيا عدم ظهور وجه لتعلق الأمر بالمترفين مع كون الفسق لجميع أهل القرية وإلا لم يهلكوا .
وقرئ « آمرنا » بالمد ونسب إلى علي عليه السّلام وإلى عاصم وابن كثير ونافع وغيرهم وهو من الإيمان بمعنى إكثار المال والنسل أو بمعنى تكليف إنشاء فعل ، وقرئ أيضا « أمرنا » بتشديد الميم من التأمير بمعنى تولية الإمارة ونسب ذلك إلى علي والحسن والباقر عليهم السّلام وإلى ابن عباس وزيد بن علي وغيرهم .
قوله تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
قال في المفردات : القرن القوم المقترنون في زمن واحد وجمعه قرون قال :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ
انتهى ومعنى الآية ظاهر ، وفيها تثبيت ما ذكر في الآية السابقة من سنة اللّه الجارية في إهلاك القرى بالإشارة إلى القرون الماضية الهالكة .