تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
الآخرة ، والمعنى وسعى وجد للآخرة السعي الذي يختص بها ، ويستفاد منه أن سعيه لها يجب أن يكون سعيا يليق بها ويحق لها كأن يكون يبذل كمال الجهد في حسن العمل وأخذه من عقل قطعي أو حجة شرعية . وقوله :
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
أي مؤمن باللّه ويستلزم ذلك توحيده والإذعان بالنبوة والمعاد فإن من لا يعترف بإحدى الخصال الثلاث لا يعده اللّه سبحانه في كلامه مؤمنا به وقد تكاثرت الآيات فيه . على أن نفس التقييد بقوله :
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
يكفي في التقييد المذكور فان من أراد الآخرة وسعى لها سعيها فهو مؤمن باللّه وبنشأة وراء هذه النشأة الدنيوية قطعا فلولا أن التقييد بالإيمان لإفادة وجوب كون الإيمان صحيحا ومن صحته أن يصاحب التوحيد والإذعان بالنبوة لم يكن للتقييد وجه فمجرد التقييد بالإيمان يكفي مئونة الاستعانة بآيات أخر . وقوله :
فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
أي يشكره اللّه بحسن قبوله والثناء على ساعيه ، وشكره تعالى على عمل العبد تفضل منه على تفضل فإن أصل إثابته العبد على عمل عمله تفضل لأن من وظيفة العبد أن يعبد مولاه من غير وجوب الجزاء عليه فالإثابة تفضل ، والثناء عليه بعد الإثابة تفضل على تفضل واللّه ذو الفضل العظيم . وفي الآيتين دلالة على أن الأسباب الأخروية وهي الأعمال لا تتخلف عن غاياتها بخلاف الأسباب الدنيوية فإنه سبحانه يقول فيمن عمل للآخرة
فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
ويقول فيمن عمل للدنيا
عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
. قوله تعالى :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
قال في المفردات : أصل المد الجر ومنه المدة للوقت الممتد ومدة الجرح ومد النهر ومده نهر آخر ومددت عيني إلى كذا قال تعالى :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
الآية ؛ ومددته في غيه . . .