وعدهم اللّه من النكال والنقمة على افسادهم فالوعد بمعنى الموعود ، ومجيء الوعد كناية عن وقت انجازه ، ويدل ذلك على أنه وعدهم على افسادهم مرتين وعدين ولم يذكر انجازا فكأنه قيل : لتفسدن في الأرض مرتين ونحن نعدكم الانتقام على كل منهما فإذا جاء وعد المرة الأولى ، الخ ؛ كل ذلك معونة السياق .
وقوله :
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
اي انهضناهم وأرسلناهم إليكم ليذلوكم وينتقموا منكم ، والدليل على كون البعث الانتقام والإذلال قوله :
أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
الخ .
وقوله :
وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
تأكيد لكون القضاء حتما لازما والمعنى فإذا جاء وقت الوعد الذي وعدناه على المرة الأولى من افسادكم مرتين بعثنا وانهضنا عليكم من الناس عبادا لنا أولى بأس وشدة شديدة فدخلوا بالقهر والغلبة أرضكم وتوسطوا في دياركم فأذلوكم وأذهبوا استقلالكم وعلوكم وسؤددكم وكان وعدا مفعولا لا محيص عنه .
قوله تعالى :
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
قال في المجمع : الكرة معناه الرجعة والدولة ، والنفير العدد من الرجال قال الزجاج : ويجوز أن يكون جمع نفر كما قيل : العبيد والضئين والمعيز والكليب ، ونفر الانسان ونفره ونفيره ونافرته رهطه الذين ينصرونه وينفرون معه انتهى .
ومعنى الآية ظاهر ، وظاهرها أن بني إسرائيل ستعود الدولة لهم على أعدائهم بعد وعد المرة الأولى فيغلبونهم ويقهرونهم ويتخلصون من استعبادهم واسترقاقهم وأن هذه الدولة سترجع إليهم تدريجا في برهة معتد بها من الزمان كما هو لازم امدادهم بأموال وبنين وجعلهم أكثر نفيرا .
وفي قوله في الآية التالية :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
اشعار بل دلالة بمعونة السياق ان هذه الواقعة وهي رد الكرة لبني إسرائيل على أعدائهم انما