تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
عائدا إليهم كما هو الظاهر ، وتفسير لجميع ما تقدمه إن احتمل رجوعه إلى موسى وبني إسرائيل جميعا . قوله تعالى :
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
تطلق الذرية على الأولاد بعناية كونهم صغارا ملحقين بآبائهم ، وهي - على ما يهدي اليه السياق - منصوبة على الاختصاص ويفيد الاختصاص عناية خاصة من المتكلم به في حكمه فهو بمنزلة التعليل كقوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
( الأحزاب / 33 ) أي ليفعل بكم ذلك لأنكم أهل بيت النبوة . فقوله :
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
يفيد فائدة التعليل بالنسبة إلى ما تقدمه كما أن قوله :
« إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً »
يفيد فائدة التعليل بالنسبة اليه . فيتلخص معنى الآيتين في مثل قولنا : انا جزينا نوحا بما كان عبدا شكورا لنا أنا ابقينا دعوته وأجرينا سنته وطريقته في ذرية من حملناهم معهم في السفينة ومن ذلك انا أنزلنا على موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل . ويظهر من قوله في الآية :
« ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ »
ومن قوله :
« وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ »
ان الناس ذرية نوح عليه السّلام من جهة الابن والبنت معا ، ولو كانت الذرية منتهية إلى أبنائه فقط وكان المراد بقوله :
« مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ »
أبناؤه فقط كان الأحسن بل المتعين ان يقال : ذرية نوح وهو ظاهر . قوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً »
قال الراغب في المفردات : القضاء فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا ، وكل واحد منهما على وجهين : الهي وبشري فمن القول الإلهي قوله :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
اي امر بذلك ، وقال :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
فهذا قضاء بالاعلام والفصل في الحكم اي أعلمناهم وأوحينا إليهم وحيا جزما وعلى هذا :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ