بحث آخر :
قال في مجمع البيان : فأما الموضع الذي أسري اليه اين كان ؟ فان الاسراء إلى بيت المقدس ، وقد نص به القرآن ولا يدفعه مسلم ، وما قاله بعضهم : ان ذلك كان في النوم فظاهر البطلان إذ لا معجز يكون فيه ولا برهان .
وقد وردت روايات كثيرة في قصة المعراج في عروج نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى السماء ورواها كثير من الصحابة مثل ابن عباس وابن مسعود وانس وجابر بن عبد اللّه وحذيفة وعائشة وأم هاني وغيرهم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وزاد بعضهم ونقص بعض وتنقسم جملتها إلى أربعة أوجه .
أحدهما : ما يقطع على صحتها لتواتر الأخبار به وإحاطة العلم بصحته .
وثانيها : ما ورد في ذلك مما يجوزه العقول ولا يأباه الأصول فنحن نجوزه ثم نقطع على أن ذلك كان في يقظته دون منامه .
وثالثها : ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الأصول إلّا انه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول فالأولى تأويله على وجه يوافق الحق والدليل .
ورابعها : ما لا يصح ظاهره ولا يمكن تأويله إلّا على التعسف البعيد فالأولى أن لا نقبله .
فأما الأول المقطوع به فهو انه أسري به على الجملة ، وأما الثاني فمنه ما روي أنه طاف في السماوات ورأى الأنبياء والعرش وسدرة المنتهى والجنة والنار ونحو ذلك . وأما الثالث فنحو ما روي أنه رأى قوما في الجنة يتنعمون فيها وقوما في النار يعذبون فيها فيحمل على أنه رأى صفتهم أو أسمائهم ، وما الرابع فنحو ما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كلم اللّه جهرة ورآه وقعد معه على سريره ونحو ذلك مما يوجب ظاهره التشبيه ، واللّه سبحانه متقدس عن ذلك ، وكذلك ما روي أنه شق بطنه وغسله لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان طاهرا مطهرا من كل سوء وعيب وكيف يطهر القلب وما فيه من الاعتقاد بالماء . انتهى .
وما ذكره من التقسيم في محله غير أن غالب ما أورده من الأمثلة للأقسام منظور فيه فما