عليك فأجابه الجبار جل جلاله فقال : وعليك السّلام يا محمد بنعمتي قويتك على طاعتي وبعصمتي اتخذتك نبيا وحبيبا .
ثم قال أبو الحسن عليه السّلام : وإنما كانت الصلاة التي امر بها ركعتين وسجدتين وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنما سجد سجدتين في كل ركعة كما أخبرتك من تذكره لعظمة ربه تبارك وتعالى فجعله اللّه عزّ وجل فرضا .
قلت : جعلت فداك واما صاد الذي امر أن يغتسل منه ؟ فقال : عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له : ماء الحياة وهو ما قال اللّه عزّ وجل :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
إنما أمره أن يتوضأ ويقرأ ويصلي .
أقول : وفي معناها روايات أخر .
وفي الكافي بإسناده عن علي بن أبي حمزة قال : سأل أبو بصير أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا حاضر فقال : جعلت فداك كم عرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فقال : مرتين فأوقفه جبرئيل موقفا فقال له :
مكانك يا محمد فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبي إن ربك يصلي فقال : يا جبرئيل وكيف يصلي ؟ فقال : يقول : سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبي فقال : اللهم عفوك عفوك .
قال : وكان كما قال اللّه : قاب قوسين أو أدنى فقال له أبو بصير : جعلت فداك وما قاب قوسين أو أدنى ؟ قال : ما بين سيتها إلى رأسها فقال : بينهما حجاب يتلألأ ولا أعلمه إلّا وقد قال : من زبرجد فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء اللّه من نور العظمة . الحديث .
أقول : وآيات صدر سورة النجم تؤيد ما في الرواية من وقوع المعراج مرتين ثم الاعتبار يساعد على ما في الرواية من صلاته تعالى فإن الأصل في معنى الصلاة الميل والانعطاف ، وهو من اللّه سبحانه الرحمة ومن العبد الدعاء كما قيل ، واشتمال ما أخبر به جبرئيل من صلاته تعالى على قوله : « سبقت رحمتي غضبي » يؤيد ما ذكرناه ولذلك أيضا أوقفه جبرئيل في الموقف