ليلة أخرى بعد بعثته وقد ورد في بعض رواياتنا أن الذين كانوا نائمين معه في المسجد ليلة أسري به هم حمزة بن عبد المطلب وجعفر وعلي ابنا أبي طالب .
وأما ما وقع فيه من كون ذلك في المنام فيمكن - على بعد - أن يكون ناظرا إلى ما ذكر فيه من حديث الشق والغسل لكن الأظهر أن المراد به وقوع الإسراء بجملته في المنام كما يدل عليه ما يأتي من الروايات .
وفي الدر المنثور أيضا أخرج ابن إسحاق وابن جرير عن معاوية بن أبي سفيان أنه كان إذا سئل عن مسرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : كانت رؤيا من اللّه صادقة .
أقول : وظاهر الآية الكريمة :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
- إلى قوله -
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
يرده ، وكذا آيات صدر سورة النجم وفيها مثل قوله :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
على أن الآيات في سياق الامتنان وفيها ثناء على اللّه سبحانه بذكر بديع رحمته وعجيب قدرته ، ومن الضروري أن ذلك لا يتم برؤيا يراها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والرؤيا يراها الصالح والطالح وربما يرى الفاسق الفاجر ما هو ابدع مما يراه المؤمن المتقي والرؤيا لا تعد عند عامة الناس إلّا نوعا من التخيل لا يستدل به على شيء من القدرة والسلطنة بل غاية ما فيها أن يتفاءل بها فيرجى خيرها أو يتطير بها فيتخاف شرها .
وفيه أخرج ابن إسحاق وابن جرير عن عائشة قالت : ما فقدت جسد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولكن اللّه أسرى بروحه .
أقول : ويرد عليه ما ورد على سابقه على أنه يكفي في سقوط الرواية اتفاق كلمة الرواة وأرباب السير على أن الإسراء كان قبل الهجرة بزمان وأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بنى بعائشة في المدينة بعد الهجرة بزمان لم يختلف في ذلك اثنان والآية أيضا صريحة في إسرائه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من المسجد الحرام .
وفيه أخرج الترمذي وحسّنه والطبرانيّ وابن مردويه عن ابن مسعود : قال : قال رسول