تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
وأراني آثار الأنبياء ومنازلهم ، وإني مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا وقد أضلّوا بعيرا لهم فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك فقال أبو جهل : قد أمكنتكم الفرصة منه فاسألوه كم الأساطين فيها والقناديل ؟ فقال : يا محمّد إن هاهنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه ؟ فجاء جبرئيل فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه فجعل يخبرهم بما يسألونه عنه فلما أخبرهم ، قالوا : حتى يجيء العير ونسألهم عما قلت ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : تصديق ذلك أن العير يطلع عليكم مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق . فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة ويقولون هذه الشمس تطلع الساعة فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص يقدمها جمل أورق فأخبروهم عما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا : لقد كان هذا : ضل جمل لنا في موضع كذا وكذا ، ووضعنا ماء فأصبحنا وقد أهريق الماء فلم يزدهم ذلك إلّا عتوّا . أقول : وفي معناها روايات أخرى من طريق الفريقين . وفيه بإسناده عن عبد اللّه بن عباس قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له النور وهو قوله عزّ وجل :
« جَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ »
فلما انتهى به إلى ذلك قال له جبرئيل : يا محمد اعبر على بركة اللّه فقد نوّر اللّه لك بصرك ومر لك أمامك فإن هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل غير أن لي في يوم اغتماسة فيه ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق اللّه تبارك وتعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه وأربعون ألف لسان كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر . فعبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتى انتهى إلى الحجب والحجب خمس مائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام ثم قال : تقدم يا محمد فقال له : يا جبرئيل ولم لا تكون معني ؟ قال : ليس لي أن أجوز هذا المكان فتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما شاء اللّه أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى : أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 658 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي