الا وفيه غصن منها فقلت : ما هذه يا جبرئيل ؟ فقال : هذه شجرة طوبى قال اللّه :
« طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ »
.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فلما دخلت الجنة رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل عن تلك البحار وهولها وأعاجيبها فقال : هي سرادقات الحجب التي احتجب اللّه تبارك وتعالى بها ولولا تلك الحجب لهتك نور العرش كل شيء فيه .
وانتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم فكنت منها كما قال اللّه تعالى :
« قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
فناداني
« آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ »
فقلت أنا مجيبا عني وعن أمتي :
« وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ »
فقال اللّه :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ، لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ »
فقلت :
« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا »
فقال اللّه : لا أؤاخذك ، فقلت
« رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا »
فقال اللّه : أحملك فقلت :
« رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ »
فقال اللّه تبارك وتعالى : قد أعطيتك ذلك لك ولامتك ، فقال الصادق عليه السّلام : ما وفد إلى اللّه تعالى أحد أكرم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين سأل لامته هذه الخصال .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا رب أعطيت أنبياءك فضائل فاعطني فقال اللّه : قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي : لا حول ولا قوة الا باللّه ، ولا منجى منك الا إليك .
قال : وعلمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت : اللهم ان ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك ، وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك وذلي أصبح مستجيرا بعزتك ، وفقري أصبح مستجيرا بغناك ووجهي الفاني أصبح مستجيرا بوجهك الباقي الذي لا يفني ، وأقول ذلك إذا أمسيت .