التفت إلي فقال : أي شيء يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقي ؟ قلت : يقولون اسرى به من المسجد الحرام إلى البيت المقدس . فقال : ليس هو كما يقولون ولكنه أسري به من هذه إلى هذه وأشار بيده إلى السماء وقال : ما بينهما حرم .
قال : فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا جبرئيل أفي مثل هذا الموضع تخذلني ؟ فقال : تقدم أمامك فو اللّه لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق اللّه قبلك فرأيت ربي وحال بيني وبينه السبحة قلت : وما السبحة جعلت فداك ؟ فأومأ بوجهه إلى الأرض وأومأ بيده إلى السماء وهو يقول : جلال ربي جلال ربي ، ثلاث مرات . قال : يا محمد قلت : لبيك يا رب قال : فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قلت سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني .
قال : فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي . قال : فلم يسألني عما مضى ولا عما بقي الا علمته فقال : يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : في الدرجات والكفارات والحسنات فقال : يا محمد انه قد انقضت نبوتك وانقطع أكلك فمن وصيك ؟ فقلت : يا رب اني قد بلوت خلقك فلم أر فيهم من خلقك أحد أطوع لي من علي فقال : ولي يا محمد فقلت :
يا رب اني قد بلوت خلقك فلم أر من خلقك أحدا أشد حبا لي من علي بن أبي طالب قال : ولي يا محمد فبشره بأنه آية الهدى وامام أوليائي ونور لمن أطاعني والكلمة الباقية التي ألزمتها المتقين من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني معما أني أخصه بما لم أخص به أحدا فقلت : يا رب أخي وصاحبي ووزيري ووارثي فقال : انه أمر قد سبق انه مبتلى به معما أني قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته أربعة أشياء عقدها بيده ولا يفصح بما عقدها .
أقول : قوله عليه السّلام : « ولكنه أسري به من هذه إلى هذه » أي من الكعبة إلى البيت المعمور ، وليس المراد به نفي الإسراء إلى بيت المقدس ولا تفسير المسجد الأقصى في الآية بالبيت المعمور بل المراد نفي أن ينتهي الإسراء إلى بيت المقدس ولا يتجاوزه فقد استفاضت الروايات
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 661
مساهمون: إلياس الكلانتري
ص٦٦١