تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
السابقة :
« لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
ومجادلة النفس عن نفسها دفاعها عن نفسها وقد نسيت كل شيء وراء نفسها على خلاف ما كانت عليه في الدنيا من التعلق بكل شيء دون نفسها بنسيانها وليس ذلك إلا لظهور حقيقة الأمر عليها وهي أن الإنسان لا سبيل له إلى ما وراء نفسه ، وليس له في الحقيقة إلا أن يشتغل بنفسه . فاليوم تأتي النفس وتحضر للحساب وهي تجادل وتصر على الدفاع عن نفسها بما تقدر عليه من الأعذار . وقوله :
وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
التوفية إعطاء الحق تاما من غير تنقيص ، وقد علّق التوفية على نفس العمل إذ قيل
« ما عَمِلَتْ »
فافيد أن الذي أعطيته نفس العمل من غير أن يتصرف فيه بتغيير أو تعويض ، وفيه كمال العدل حيث لم يضف إلى ما استحقته شيء ولا نقص منه ولذلك عقّبه بقوله :
« وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
« 1 » .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 112 إلى 128 ]

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 ) فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 )
هامش
( 1 ) . النحل 106 - 111 : بحث روائي في امر رسول اللّه المسلمين بالهجرة ؛ التقية ؛ ايذاء المشركين بلالا ؛ اخذ المشركين عمار بن ياسر ؛ تقية عمار بن ياسر .