وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 )
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 )
بيان :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً
إلى آخر الآية ؛ الرغد من العيش هو الواسع الطيّب .
هذا مثل ضربه اللّه تعالى فوصف فيه قرية آتاها ما تحتاج اليه من نعم الحياة ، وأتمّ ذلك كله بنبي بعثه إليهم يدعوهم إلى ما فيه صلاح دنياهم وأخراهم فكفروا بأنعمه وكذّبوا رسوله فبدّل اللّه نعمته نقمة وعذّبهم بما ظلموا بتكذيب رسوله ، وفي المثل تحذير عن كفران نعمة اللّه بعد إذ بذلت والكفر بآياته بعد إذ أنزل .
وفيه توطئة وتمهيد لما سيذكره من محللات الأكل ومحرّماته وينهى عن تشريع الحلال والحرام بغير إذن اللّه كل ذلك بالاستفادة من سياق الآيات فإن كل سابقة منها تسوق النظر إلى اللاحقة .
وقوله :
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
التعبير بأنعم اللّه وهو جمع قلة للإشارة بها إلى الأصناف المذكورة وهي ثلاثة : الأمن والاطمئنان وإتيان الرزق ، والإذاقة استعارة للايصال اليسير فإذاقة الجوع والخوف مشعر بأن الذي