تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
أمكن ، وليدل على أن المراد بالقول المأمور به إخبارهم بذلك لا مجرد التلفظ بهذه الألفاظ فافهم . وقوله :
لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا
التثبيت تحكيم الثبات وتأكيده بإلقاء الثبات بعد الثبات عليهم كأنهم بأصل إيمانهم باللّه ورسوله واليوم الآخر ثبتوا على الحق وبتجدد الحكم حسب تجدد المصلحة يؤتون ثباتا على ثبات من غير أن يضعف ثباتهم الأول بالمضي على أعمال لا تطابق مصلحة الوقت فإن من الواضح أن من أمر بسلوك سبيل لمصلحة غاية فأخذ بسلوكه عن إيمان بالآمر الهادي فقطع قطعة منه على حسب ما يأمره به رعاية لمصلحة الغاية بسرعة أو بطء أو في ليل أو نهار ثم تغير نحو المصلحة فلو لم يغير الآمر الهادي نحو السلوك واستمر على أمره السابق لضعف إيمان السالك وانسلب أركانه لكن لو أمر بنحو جديد من السلوك يوافق المصلحة ويضمن السعادة زاد إيمانه ثباتا على ثبات . قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
افتراء آخر منهم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو قولهم :
« إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ »
وهو كما يلوّح اليه سياق اعتراضهم وما ورد في الجواب عنه أنه كان هناك رجل أعجمي غير فصيح في منطقه عنده شيء من معارف الأديان وأحاديث النبوة ربما لاقاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فاتهموه بأنه يأخذ ما يدّعيه وحيا منه والرجل هو الذي يعلمه وهو الذي حكاه اللّه تعالى من قولهم :
« إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ »
وفي القول إيجاز ، وتقديره : إنما يعلمه بشر وينسب ما تعلمه منه إلى اللّه افتراء عليه ، وهو ظاهر . ومن المعلوم أن الجواب عنه بمجرّد أن لسان الرجل أعجمي والقرآن عربي مبين لا يحسم مادة الشبهة من أصلها لجواز أن يلقي اليه المطالب بلسانه الأعجمي ثم يسبكها هو صلّى اللّه عليه وآله وسلم ببلاغة منطقه في قالب العربية الفصيحة بل هذا هو الأسبق إلى الذهن من قولهم :
« إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ »
حيث عبّروا عن ذلك بالتعليم دون التلقين والإملاء ، والتعليم أقرب إلى المعاني منه إلى
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 625 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي