هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
و
اثْنَيْنِ
و
إِلهَيْنِ
كما أن
واحِدٌ
صفة
إِلهٌ
جيء بهما للإيضاح والتبيين .
والظاهر أن الأمر بالرهبة كناية عن الأمر بالعبادة وإنما اختصت الرهبة بالذكر ليوافق ما تقدم في حديث سجدة الكل التي هي الأصل في تشريع العبادة من خوف الملائكة ، وعلى هذا فالظاهر أن المراد بالرهبة ما هي رهبة إجلال ومهابة لا ما هي رهبة مؤاخذة وعذاب ، فافهم ذلك .
قوله تعالى :
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
قال في المفردات : الوصب السقم اللازم وقد وصب فلان فهو وصب وأوصبه كذا فهو يتوصب نحو يتوجع ، قال تعالى :
« وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ »
« وَلَهُ الدِّينُ واصِباً »
فتوعّد لمن اتخذ إلهين وتنبيه أن جزاء من فعل ذلك عذاب لازم شديد .
ويكون الدين هاهنا الطاعة ، ومعنى الواصب الدائم أي حق الإنسان أن يطيعه دائما في جميع أحواله كما وصف به الملائكة حيث قال :
« لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
ويقال : وصب وصوبا دام ، ووصب الدين وجب ، ومفازة واصبة بعيدة لا غاية لها . انتهى .
والآية وما بعدها تحتج على وحدانيته تعالى في الألوهية بمعنى المعبودية بالحق وأن الدين له وحده ليس لأحد أن يشرّع من ذلك شيئا ولا أن يطاع فيما شرّع فالآية وما بعدها في مقام التعليل لقوله :
« وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ »
إلى آخر الآية ؛ واحتجاج على مضمونها وعود بعد عود إلى ما تقدم بيانه من التوحيد والنبوة الذين ينكرهما المشركون .
فقوله :
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
احتجاج على توحّده تعالى في الربوبية فإن ما في السماوات والأرض من شيء فهو مملوك له بحقيقة معنى الملك إذ ما في العالم المشهود من شيء فهو بما له من الصفات والأفعال ، قائم به تعالى موجود بإيجاده وظاهر بإظهاره لا يسعه أن ينقطع منه ولا لحظة فالأشياء قائمة به قيام الملك بمالكه مملوكة له ملكا