تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
قوله تعالى :
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ
- إلى قوله -
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
يدلّ نسبة المجيء إلى أهل المدينة على كونهم جماعة عظيمة يصحّ عدّهم أهل المدينة لكثرتهم . فالمعنى
« وَجاءَ »
إلى لوط
« أَهْلُ الْمَدِينَةِ »
جمع كثير منهم يريدون أضيافه وهم
« يَسْتَبْشِرُونَ »
لولعهم بالفحشاء وخاصة بالداخلين في بلادهم من خارج فاستقبلهم لوط مدافعا عن أضيافه
« قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ »
بالعمل الشنيع بهم
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ قالُوا »
المهاجمون من أهل المدينة : ألم نقطع عذرك في إيوائهم
« أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ »
أن تؤويهم وتشفع فيهم وتدافع عنهم فلما يئس لوط عليه السّلام منهم عرض عليهم بناته أن ينصرفوا عن أضيافه بنكاحهن - كما تقدم بيانه في سورة هود -
« قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ »
. قوله تعالى :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
- إلى قوله -
مِنْ سِجِّيلٍ
قال في المفردات : العمارة ضدّ الخراب . قال : والعمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة فهو دون البقاء فإذا قيل : طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه ، وإذا قيل : بقاؤه فليس يقتضي ذلك فإن البقاء ضد الفناء ، ولفضل البقاء على العمر وصف اللّه به وقلّما وصف بالعمر قال : والعمر - بالضم - والعمر - بالفتح - واحد لكن خصّ القسم بالعمر - بالفتح - دون العمر - بالضم - نحو
« لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ »
، انتهى . والخطاب في
لَعَمْرُكَ
للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فهو قسم ببقائه وقول بعضهم : إنه خطاب من الملائكة للوط عليه السّلام وقسم بعمره لا دليل عليه من سياق الآيات . والعمة هو التردد على حيرة والسجّيل حجارة العذاب وقد تقدم تفصيل القول في معناه في تفسير سورة هود . والمعنى أقسم بحياتك وبقائك يا محمد إنهم لفي سكرتهم وهي غفلتهم بانغمارهم في