تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
من قريتهم . وقد تقدم تفصيل القول في ضيف إبراهيم عليه السّلام في سورة هود في الجزء العاشر من الكتاب وعقدنا هناك بحثا مستقلا فيه . قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ، قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
إنما قال لهم لوط عليه السّلام ذلك لكونهم ظاهرين بصور غلمان مرد حسان وكان يشقه ما يراه منهم وشأن قومه شأنهم من الفحشاء كما تقدم في سورة هود ، والمعنى ظاهر . قوله تعالى :
قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ، وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
الامتراء من المرية وهو الشكّ ، والمراد بما كانوا فيه يمترون العذاب الذي كان ينذرهم به لوط وهم يشكون فيه ، والمراد بإتيانهم بالحق إتيانهم بقضاء حق في أمر القوم لا معدل عنه كما وقع في موضع آخر من قولهم :
وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
( هود / 76 ) ، وقيل : المراد « وأتيناك بالعذاب الذي لا شك فيه » وما ذكرناه هو الوجه . وفي آيات القصة تقديم وتأخير لا بمعنى اختلال ترتيبها بحسب النزول عند التأليف بوضع ما هو مؤخر في موضع المقدم وبالعكس بل بمعنى ذكره تعالى بعض أجزاء القصة في غير محله الذي يقتضيه الترتيب الطبعي وتعيّنه له سنّة الاقتصاص لنكتة توجب ذلك . وترتيب القصة بحسب أجزائها على ما ذكرها اللّه سبحانه في سورة هود وغيرها والاعتبار يساعد ذلك مقتضاه أن يكون قوله :
« فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ »
إلى تمام آيتين قبل سائر الآيات . ثم قوله :
« وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ »
إلى تمام ستّ آيات . ثم قوله :
« قالُوا بَلْ جِئْناكَ »
إلى تمام أربع آيات . ثم قوله :
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ »
إلى آخر الآيات . وحقيقة هذا التقديم والتأخير أن للقصة فصولا أربعة وقد أخذ الفصل الثالث منها فوضع بين الأول والثاني أعني أن قوله :
« وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ »
إلى آخره أخّر في الذكر ليتصل آخره وهو قوله :
« لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ »
بأول الفصل الأخير
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ