الرجل إذا أخبر بما يستعبده أو لا يصدقه : ما تقول ؟ وما تريد ؟ وما ذا تصنع ؟ .
قوله تعالى :
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ
- إلى قوله -
إِلَّا الضَّالُّونَ
الباء في
« بِالْحَقِّ »
للمصاحبة أي إن بشارتنا ملازمة للحق غير منفكة منه فلا تدفعها بالاستبعاد فتكون من القانطين من رحمة اللّه ، وهذا جواب للملائكة وقد قابلهم إبراهيم عليه السّلام على نحو التكنية فقال :
« وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ »
والاستفهام إنكاري أي إن القنوط من رحمة اللّه مما يختص بالضالين ولست أنا بضال فليس سؤالي سؤال قانط مستبعد .
قوله تعالى :
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
الخطب الأمر الجليل الشأن العظيم ، وفي خطابهم بالمرسلين دلالة على أنهم ذكروا له ذلك قبلا ، ومعنى الآية ظاهر .
قوله تعالى :
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
- إلى قوله -
لَمِنَ الْغابِرِينَ
قال في المفردات : الغابر الماكث بعد مضيّ من هو معه قال تعالى :
« إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ » *
يعني فيمن طال أعمارهم ، وقيل : فيمن بقي ولم يسر مع لوط ، وقيل : فيمن بقي بعد في العذاب ، وفي آخر
« إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ »
وفي آخر
« قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ »
- إلى أن قال - والغبار ما يبقى من التراب المثار وجعل على بناء الدخان والعثار ونحوهما من البقايا . انتهى ولعله من هنا ما ربما يسمى الماضي والمستقبل معا غابرا أما الماضي فبعناية أنه بقي فيما مضى ولم يتعد إلى الزمان الحاضر وأما المستقبل فبعناية أنه باق لم يفن بعد كالماضي .
والآيات جواب الملائكة لسؤال إبراهيم
« قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا »
من عند اللّه سبحانه
« إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ »
نكروهم ولم يسموهم صونا للسان عن التصريح باسمهم تنفرا منه ومستقبل الكلام يعينهم ثم استثنوا وقالوا :
« إِلَّا آلَ لُوطٍ »
وهم لوط وخاصته وظهر به أن القوم قومه
« إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ »
أي مخلصوهم من العذاب
« أَجْمَعِينَ »
وظاهر السياق كون الاستثناء منقطعا .
ثم استثنوا امرأة لوط من آله للدلالة على أن النجاة لا تشملها وأن العذاب سيأخذها ويهلكها فقالوا :
« إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ »
أي الباقين من القوم بعد خروج آل لوط