تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢

بيان :

قوله تعالى :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
المراد بقوله :
« عِبادِي »
على ما يفيده سياق الآيات مطلق العباد ولا يعبأ بما ذكره بعضهم : أن المراد بهم المتقون السابق ذكرهم أو المخلصون . وتأكيد الجملتين بالاسمية وإنّ وضمير الفصل واللام في الخبر يدل على أن الصفات المذكورة فيها أعني المغفرة والرحمة وألم العذاب بالغة في معناها النهاية بحيث لا تقدّر بقدر ولا يقاس بها غيرها ، فما من مغفرة أو رحمة إلا ويمكن أن يفرض لها مانع يمنع من إرسالها أو مقدّر يقدّرها ويحدّها ، لكنه سبحانه يحكم لا معقّب لحكمه ولا مانع يقاومه فلا يمنع عن إنجاز مغفرته ورحمته شيء ولا يحدّهما أمر إلا أن يشاء ذلك هو جلّ وعزّ ، فليس لأحد ان ييأس من مغفرته أو يقنط من روحه ورحمته استنادا إلى مانع يمنع أو رادع يردع إلا أن يخافه تعالى نفسه كما قال :
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
( الزمر / 54 ) . وليس لأحد أن يحقّر عذابه أو يؤمّل عجزه أو يأمن مكره واللّه غالب على أمره ولا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون . قوله تعالى :
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
الضيف معروف ويطلق على المفرد والجمع وربما يجمع على أضياف وضيوف وضيفان لكن الأفصح - كما قيل - أن لا يثنّى ولا يجمع لكونه مصدرا في الأصل . والمراد بالضيف الملائكة المكرمون الذين أرسلوا لبشارة إبراهيم بالولد ولهلاك قوم لوط سمّاهم ضيفا لأنهم دخلوا عليه في صورة الضيف . قوله تعالى :
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ، قالُوا لا
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 512 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي