تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
ضمير الجمع في « دخلوا وقالوا » في الموضعين للملائكة فقولهم :
« سَلاماً »
تحية وتقديره نسلم عليك سلاما وقول إبراهيم عليه السّلام
« إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ »
أي خائفون والوجل : الخوف . وإنما قال لهم إبراهيم ذلك بعد ما استقر بهم المجلس وقدّم إليهم عجلا حنيذا فلم يأكلوا منه فلما رأى أيديهم لا تصل اليه نكرهم وأوجس منهم خيفة كما في سورة هود فالقصة مذكورة على نحو التلخيص . وقولهم :
لا تَوْجَلْ
تسكين لوجله وتأمين له وتطييب لنفسه بأنهم رسل ربه وقد دخلوا عليه ليبشّروه بغلام عليم أي بولد يكون غلاما وعليما ، ولعل المراد كونه عليما بتعليم اللّه ووحيه فيقرب من قوله في موضع آخر :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا
( الصافات / 112 ) . قوله تعالى :
قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
تلقى إبراهيم عليه السّلام البشرى وهو شيخ كبير هرم لا عقب له من زوجه وقد أيأسته العادة الجارية عن الولد وابن كان يجلّ أن يقنط من رحمة اللّه ونفوذ قدرته ، ولذا تعجب من قولهم واستفهمهم كيف يبشّرونه بالولد وحاله هذه الحال ؟ وزوجه عجوز عقيم كما وقع في موضع آخر من كلامه تعالى . فقوله :
قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ
الكبر كناية عن الشيخوخة ومسّه هو نيله منه ما نال بإفناء شبابه وإذهاب قواه ، والمعنى إني لأتعجب من بشارتكم إياي والحال أني شيخ هرم فنى شبابي وفقدت قوى بدني ، والعادة تستدعي أن لا يولد لمن هذا شأنه ولد . وقوله :
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
تفريع على قوله :
« مَسَّنِيَ الْكِبَرُ »
وهو استفهام عمّا بشّروه به كأنه يشكّ في كون بشارتهم بشرى بالولد مع تصريحهم بذلك لا استبعاد ذلك فيسأل ما هو الذي تبشّرون به ؟ فإن الذي يدل عليه ظاهر كلامكم أمر عجيب ، وهذا شائع في الكلام يقول