تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
تعالى بشراهم بالجنة فيكون المتقون أعم من المخلصين . فالحق أن الآية إنما تشمل الذين استقرت فيهم ملكة التقوى وهو الورع عن محارم اللّه فأولئك هم المقضي عليهم بالسعادة والجنة قضاء لازما ، نعم المستفاد من الكتاب والسنة أن أهل التوحيد وهم من حضر الموقف بشهادة أن لا إله إلا اللّه لا يخلدون في النار ويدخلون الجنة لا محالة ، وهذا غير دلالة آية المتقين على ذلك . قوله تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
إلى آخر الآيتين . الغل الحقد ، وقيل هو ما في الصدر من حقد وحسد مما يبعث الإنسان إلى إضرار الغير ، والسرر جمع سرير والنصب هو التعب والعي الوارد من خارج . يصف تعالى في الآيتين حال المتقين في سعادتهم بدخول الجنة ، اختص بالذكر هذه الأمور من بين نعم الجنة على كثرتها فإن العناية باقتضاء من المقام متعلقة ببيان أنهم في سلام وأمن مما ابتلي به الغاوون من بطلان السعادة وذهاب السيادة والكرامة فذكر أنهم في أمن من قبل أنفسهم لأن اللّه نزع ما في صدورهم من غل فلا يهم الواحد منهم بصاحبه سوء بل هم إخوان على سرر متقابلين ولتقابلهم معنى سيأتي في البحث الروائي إن شاء اللّه تعالى ، وأنهم في أمن من ناحية الأسباب والعوامل الخارجة فلا يمسهم نصب أصلا ، وأنهم في أمن وسلام من ناحية ربهم فما هم من الجنة بمخرجين أبدا فلهم السعادة والكرامة من كل جهة ، ولا يغشاهم ولا يمسهم شقاء ووهن من جهة أصلا لا من ناحية أنفسهم ولا من ناحية سائر ما خلق اللّه ولا من ناحية ربهم « 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الحجر 26 - 48 : كلام في الأقضية التي صدرت عن مصدر العزة في بدء خلق الانسان . ( 2 ) . الحجر 26 - 48 : بحث روائي في : الروح التي نفخ اللّه في آدم ؛ لم أضاف اللّه الروح إلى نفسه ؟ ؛ زمان موت إبليس ؛ أبواب جهنم .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 509 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي