الجميع إلى عرصة واحدة أم هي طبقات ودركات تختلف في نوع العذاب وشدته ؟ وكثيرا ما يسمى في الأمور المختلفة الأنواع كل نوع بابا كما يقال : أبواب الخير وأبواب الشر وأبواب الرحمة ، قال تعالى :
فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ
( الأنعام / 44 ) ، وربما سمي أسباب الشيء وطرق الوصول اليه أبوابا كأبواب الرزق لأنواع المكاسب والمعاملات .
وليس من البعيد أن يستفاد المعنى الثاني من متفرقات آيات النار كقوله تعالى :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها
- إلى أن قال -
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
( الزمر / 72 ) ، وقوله :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
( النساء / 145 ) ، إلى غير ذلك من الآيات .
ويؤيّده قوله :
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
فإن ظاهره أن نفس الجزء مقسوم موزع على الباب ، وهذا إنما يلائم الباب بمعنى الطبقة دون الباب بمعنى المدخل وأما تفسير بعضهم الجزء المقسوم بالفريق المعين المفروز من غيره فوهنه ظاهر .
وعلى هذا فكون جهنم لها سبعة أبواب هو كون العذاب المعدّ فيها متنوعا إلى سبعة أنواع ثم انقسام كل نوع أقساما حسب انقسام الجزء الداخل الماكث فيه ، وذلك يستدعي انقسام المعاصي الموجبة للدخول فيها سبعة أقسام ، وكذا انقسام الطرق المؤدية والأسباب الداعية إلى تلك المعاصي ذاك الانقسام ، وبذلك يتأيّد ما ورد من الروايات في هذه المعاني كما سيوافيك إن شاء اللّه .
قوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
أي إنهم مستقرون في جنّات وعيون يقال لهم : ادخلوها بسلام لا يوصف ولا يكتنه نعته في حال كونكم آمنين من كل شرّ وضرّ .
لما ذكر سبحانه قضاءه فيمن اتّبع إبليس من الغاوين ذكر ما قضى به في حق المتقين من الجنة ، وقد ورد تفسير التقوى في كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالورع عن محارم اللّه ، وقد تكرر في كلامه