تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
النوع الانساني إلى يوم القيامة وأن لشقائهم وفساد أعمالهم ارتباطا به من حيث امتنع عن السجود ولذلك سأل النظرة إلى يوم يبعثون مفرّعا ذلك على اللعنة المجعولة عليه فقال :
« رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
ولم يقل : ربّ أنظرني إلى يوم يبعثون ولم يقل : أنظرني إلى يوم يموت آدم أو أنظرني ما دام حيا يعيش بل ذكر آدم وبنيه جميعا وطلب النظرة إلى يوم يبعثون مفرعا ذلك على اللعنة إلى يوم الدين فلما أجيب إلى ما سأل أبدى ما في كمون ذاته وقال : لأغوينهم أجمعين . قوله تعالى :
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ، إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
جواب منه سبحانه لإبليس وفيه إجابة وردّ أما الإجابة فبالنسبة إلى أصل الإنظار الذي سأله وأما الردّ فبالنسبة إلى القيد وهو أن يكون الإنظار إلى يوم يبعثون فإن من الواضح اللائح بالنظر إلى سياق الآيتين أن يوم الوقت المعلوم غير يوم يبعثون فلم يسمح له بإنظاره إلى يوم يبعثون بل إلى يوم هو غيره ولا محالة هو قبل يوم البعث . وظاهر يوم الوقت المعلوم أنه وقت تعيّن في العلم الإلهي نظير قوله :
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر / 21 ) ، وقوله :
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
( الصافات / 41 ) فهو معلوم عند اللّه قطعا وأما أنه معلوم لإبليس أو مجهول عنده فغير معلوم من اللفظ ، وقول بعضهم : أنه سبحانه أبهم اليوم ولم يبيّن فهو معلوم للّه غير معلوم لإبليس لأن في بيانه إغراء بالمعصية كلام خال عن الدليل فإبهام اللفظ بالنسبة الينا غير إبهام ما ألقي إلى إبليس من القول بالنسبة اليه على أن إغراء إبليس بالمعصية وهو الأصل لكل معصية مفروضة لا يخلو عن إشكال فافهمه . على أن قول إبليس ثانيا
« لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »
شاهد على أنه سيبقى إلى آخر ما يعيش الإنسان في الدنيا ممن يمكنه إغواؤه فقد كان فهم من قوله تعالى :
« إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »
أنه آخر عمر البشر العائشين في الأرض الجائز له إغواؤهم .