تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
لعامة البشر وكان آدم عليه السّلام كالقنبلة المنصوبة للسجود يمثل به النوع الانساني . وتوضيحه أنه قد تقدم في قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
( الأعراف / 11 ) أنهم إنما أمروا بالسجدة لنوع الانسان لا لشخص آدم عليه السّلام ولم يكن هذه السجدة تشريفا اجتماعيا من غير غاية حقيقية بل كانت خضوعا بحسب الخلقة فهم بحسب ما أريد من خلقتهم خاضعون للإنسان بحسب ما أريد من كمال خلقته ، أي إنهم مسخرون لأجله عاملون في سبيل سعادة حياته أي إن للانسان منزلة من القرب ومرحلة من كمال السعادة تفوق ما للملائكة من ذلك . فسجودهم جميعا له دليل أنهم جميعا مسخرون في سبيل كماله من السعادة عاملون لأجل فوزه وفلاحه كملائكة الحياة وملائكة الموت وملائكة الأرزاق وملائكة الوحي والمعقبات والحفظة والكتبة وغيرهم ممن تذكرهم متفرقات الآيات القرآنية فالملائكة أسباب إلهية وأعوان للانسان في سبيل سعادته وكماله . ومن هنا يظهر للمتدبر الفطن أن إباء إبليس عن السجدة استنكاف منه عن الخضوع لنوع الانسان والعمل في سبيل سعادته وإعانته على كماله المطلوب على خلاف ما ظهر من الملائكة فهو بإبائه عن السجدة خرج من جمع الملائكة كما يفيده قوله تعالى :
« ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ »
وأظهر الخصومة لنوع الانسان والبراءة منهم ما حيوا وعاشوا أو خالدا مؤبدا . ويؤيده جعله تعالى اللعنة المطلقة عليه من يوم أبى إلى يوم الدين وهو مدة مكث النوع الانساني في هذه الدنيا فجعلها عليه كذلك ولما يدّع إبليس أنه سيغويهم ولم يقل بعد
« لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »
مشعر بأن إباءه عن السجدة نوع خصومة وعداوة منه لهذا النوع آخذا من آدم إلى آخر من سيولد ويعيش من ذريته . فكأنه عليه اللعنة فهم من قوله تعالى :
« وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ »
أنّ له شأنا مع