تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
فالروح أمر موجود في نفسه له نوع اتحاد بالبدن بتعلقه به وله استقلال عن البدن إذا انقطع تعلقه به وفارقه وقد تقدم بعض ما يتعلق من الكلام بهذا المقام في تفسير قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ
( البقرة / 154 ) في الجزء الأول من الكتاب . ونرجو أن نستوفي هذا البحث في ذيل قوله :
« قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
الآية 85 من سورة الإسراء إن شاء اللّه . وإضافة الروح اليه تعالى في قوله :
« مِنْ رُوحِي »
للتكرمة والتشريف من الإضافة اللامية المفيدة للملك ، وقوله :
« فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ »
أي اسجدوا ، ولا يبعد أن يفهم منه أن خرّوا على الأرض ساجدين له فيفيد التأكيد في الخضوع من الملائكة لهذا المخلوق الجديد كما قيل . ومعنى الآية فإذا عدّلت تركيبه وأتممت صنع بدنه وأوجدت الروح الكريم المنسوب إليّ الذي أربط بينه وبين بدنه فقعوا وخرّوا على الأرض ساجدين له . قوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
لفظة أجمعون تأكيد بعد تأكيد لتشديده ، والمراد أن الملائكة سجدوا له بحيث لم يبق منهم أحد وقد استثنى من ذلك إبليس ولم يكن منهم لقوله تعالى :
كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
( الكهف / 50 ) ، وأما قول من قال : إن طائفة من الملائكة كانوا يسمعون الجن وكان إبليس منهم أو أن الجن بمعنى الستر فيعم الملائكة وغيرهم فمما لا يصغى اليه ، وقد تقدم في تفسير سورة الأعراف كلام في معنى شمول الأمر بالسجود لإبليس مع عدم كونه من الملائكة ، ومعنى الآيتين ظاهر . قوله تعالى :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
« ما لَكَ »
مبتدأ وخبر أي ما الذي هو كائن لك ؟ وقوله :
« أَلَّا تَكُونَ »
من قبيل نزع الخافض والتقدير في أن لا تكون مع الساجدين وهم الملائكة ، ومحصّل المعنى : ما بالك لم تسجد ؟ قوله تعالى :
قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ