تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وقوله :
خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ
مقطوع الإضافة أي من قبل خلق الانسان والقرينة هي المقابلة بين الخلقين . وعد مبدأ خلق الجان في الآية هو نار السموم لا ينافي ما في سورة الرحمن من عده مارجا من نار أي لهيبا مختلطا بدخان فإن الآيتين تلخصان أن مبدأ خلقه ريح سموم اشتعلت فكانت مارج نار . فمعنى الآيتين : أقسم لقد بدأنا خلق النوع الانساني من طين قد جفّ بعد أن كان سائلا متغيرا منتنا ، ونوع الجان بدأنا خلقه من ريح حارّة حادة اشتعلت فصارت نارا . قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً
إلى آخر الآية ؛ قال في المفردات : البشرة ظاهر الجلد والأدمة باطنه كذا قال عامة الأدباء - إلى أن قال - وعبر عن الانسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر أو الوبر ، واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع وثني فقال تعالى :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ
وخص في القرآن في كل موضع اعتبر من الانسان جثته وظاهره بلفظ البشر نحو
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً »
انتهى موضع الحاجة . وقوله :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً
بإضمار فعل والتقدير : واذكر إذ قال ربك ، وفي الكلام التفات من التكلم مع الغير إلى الغيبة وكأن العناية فيه مثل العناية التي مرّت في قوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ
فإن هذه الآيات أيضا تكشف عن نبأ ينتهي إلى الحشر والسعادة والشقاوة الخالدتين . على أن التكلم مع الغير في السابق
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا »
من قبيل تكلم العظماء عنهم وعن خدمهم وأعوانهم تعظيما أي بأخذه تعالى ملائكته الكرام معه في الأمر وهذه العناية مما لا يستقيم في مثل المقام الذي يخاطب فيه الملائكة في إخبارهم بإرادته خلق آدم عليه السّلام وأمرهم بالسجود له إذا سوّاه ونفخ فيه من روحه فافهم ذلك ومعنى الآية ظاهر .