تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
عنها :
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ
من ذلك يظهر أن
« ذُو انتِقامٍ »
من فروع اسم « العزيز » « 1 » . قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
الظرف متعلق بقوله :
« ذُو انتِقامٍ »
وتخصيص انتقامه تعالى بيوم القيامة مع عمومه لجميع الأوقات والظروف إنما هو لكون اليوم أعلى مظاهر الانتقام الإلهي كما أن تخصيص بروزهم للّه بذلك اليوم كذلك ، وعلى هذا النسق جلّ الأوصاف المذكورة في كلامه تعالى ليوم القيامة كقوله :
الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
( الانفطار / 19 ) ، وقوله :
ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
( المؤمن / 33 ) ، إلى غير ذلك وقد تقدمت الإشارة اليه كرارا . والظاهر أن اللام في الأرض للعهد في الموضعين معا وكذا في السماوات والسماوات معطوفة على الأرض الأولى والمعنى تبدّل هذه الأرض غير هذه الأرض وتبدل هذه السماوات غير هذه السماوات . وقوله :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
معنى بروزهم وظهورهم للّه يومئذ - مع كون الأشياء بارزة غير خفيّة عليه دائما - سقوط جميع العلل والأسباب التي كانت تحجبهم عنه تعالى ما داموا في الدنيا فلا يبقى يومئذ - على ما يشاهدون - شيء من الأسباب يملكهم ويتولى أمرهم ويستقلّ بالتأثير فيهم إلا اللّه سبحانه كما يدلّ عليه آيات كثيرة فهم لا يلتفتون إلى جانب ولا يتوجهون إلى جهة في ظاهرهم وباطنهم وحاضرهم والماضي الغائب من أحوالهم وأعمالهم إلا وجدوه سبحانه شاهدا مهيمنا عليه محيطا به . والدليل على هذا الذي ذكرناه توصيفه تعالى بالواحد القهّار المشعر بنوع من الغلبة فبروزهم للّه يومئذ إنما هو ناشئ عن كونه تعالى هو الواحد الذي يقوم به وجود كل شيء ويقهر كل من دونه من مؤثر فلا يحول بينهم وبينه حائل فهم بارزون له بروزا مطلقا .
هامش
( 1 ) . إبراهيم 42 - 52 : كلام في معنى الانتقام ونسبته اليه تعالى .