تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
الكلام في صورة جازمة غير قابلة للترديد . والكلام على تقدير القول ، والمعنى يقال لهم توبيخا وتبكيتا : ألم تكونوا أقسمتم من قبل نزول العذاب ما لكم من زوال وأنكم بما عندكم من القوة والسطوة ووسائل الدفاع أمة خالدة مسيطرة على الحوادث فما لكم تستمهلون إلى أجل قريب . قوله تعالى :
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
إلى آخر الآية ؛ معطوف على محل قوله :
« أَقْسَمْتُمْ »
في الآية السابقة ، والمعنى : أو لم تكونوا سكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم من الأمم السابقة ، وظهر لكم أن هذه الدعوة حقة ويتعقبها لو ردّت عذاب مستأصل ، من جهتين : جهة المشاهدة حيث تبيّن لكم كيف فعلنا بأولئك الظالمين الذين سكنتم في مساكنهم ؟ وجهة البيان حيث ضربنا لكم الأمثال وأنذرناكم عذابا مستأصلا يتعقبه إنكار الحق وردّ الدعوة النبوية ويقطع دابر الظالمين . قوله تعالى :
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
حال من الضمير في
« فَعَلْنا »
في الآية السابقة أو من الضمير في
« بِهِمْ »
فيها أو من الضميرين جميعا على ما قيل ، وضمائر الجمع راجعة إلى
« الَّذِينَ ظَلَمُوا »
. والمراد بكون مكرهم عند اللّه إحاطته تعالى به بعلمه وقدرته ، ومن المعلوم أن المكر إنما يكون مكرا إذا لم يحط به الممكور به وجهله ، وأما إذا كان الممكور به عالما بما هيأه الماكر من المكر وقادرا على دفعه لغى المكر أو عاد مكرا على نفس الماكر كما قال تعالى :
وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ
( الأنعام / 123 ) . وقوله :
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
إن وصليّة - على ما قيل - واللام في « لتزول » متعلق بمقدّر يدلّ عليه لفظ المكر كقولنا : يقتضي أو يوجب وما أشبه ذلك ، والتقدير : اللّه محيط بمكرهم عالم به قادر على دفعه إن كان مكرهم دون هذه الشدة وإن كان على هذه الشدة .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 469 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي