الاستئصال الذي يقطع دابر الظالمين منهم ، وقد تقدم في تفسير سورة يونس وغيره أن ذلك مكتوب على الأمم قضاء بينهم وبين رسولهم حتى هذه الأمة المحمدية وقد تكرر هذا الوعيد منه تعالى في عدة مواضع من كلامه .
وهذا هو اليوم الذي يطهّر اللّه الأرض فيه من قذارة الشرك والظلم ولا يعبد عليها يومئذ إلا اللّه سبحانه فإن الدعوة عامة والأمة هم أهل الأرض فإذا محى اللّه عنهم الشرك لم يبق منهم إلا المؤمنون ويكون الدين كله للّه ، قال تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
.
وقوله :
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ
المراد به الظالمون من الناس وهم الذين يأخذهم العذاب المستأصل ولا يتخطاهم ، ومرادهم بقولهم :
« أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ »
الاستمهال بمدة قصيرة تضاف إلى عمرهم في الدنيا حتى يتداركوا فيه ما فوّتوه بظلمهم والدليل عليه قولهم :
« نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ »
.
والتعبير بالرسل بلفظ الجمع في قولهم :
« وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ »
مع أن الآية تصف حال ظالمي هذه الأمة ظاهرا وكان مقتضى ذلك أن يقال : ونتبع الرسول إنما هو للدلالة على أن الملاك في نزول هذا العذاب القضاء بين الرسالة وبين منكريها من غير اختصاص ذلك برسول دون رسول كما يفيده قوله :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( يونس / 47 ) .
وقوله :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
الإقسام تعليق الحكم في الكلام بأمر شريف من جهة شرافته ليدلّ به على صدقه إذ لو كذب المتكلم وقد أقسم في كلامه لأذهب بذلك شرف المقسم به كقولنا : واللّه إن كذا لكذا ولعمري إن الأمر على كذا ، ويعدّ القسم أقوى أسباب التأكيد . ولا يبعد أن يكون الإقسام في الآية كناية عن إيراد