تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

بيان :

قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
أي واذكر إذ قال إبراهيم والإشارة إلى مكة شرّفها اللّه تعالى . وقد حكى اللّه سبحانه نظير هذا الدعاء على اختصار فيه عن إبراهيم عليه السّلام في موضع آخر بقوله :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( البقرة / 126 ) . ومن الممكن أن يستفاد من اختلاف المحكيّين في التعبير أعني قوله :
« اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً »
وقوله :
« اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً »
أنهما دعاء ان دعا عليه السّلام بهما في زمانين مختلفين ، وأنه بعد ما أسكن إسماعيل وأمه أرض مكة ورجع إلى أرض فلسطين ثم عاد اليهما وجد من إقبال جرهم إلى مجاورتهما مكانا ما سرّ بذلك فدعا عند ذلك مشيرا إلى مكانهم
« رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً »
فسأل ربه أن يجعل المكان بلدا ولم يكن به وأن يرزق أهله المؤمنين من الثمرات ، ثم لما عاد إليهم بعد ذلك بزمان وجد المكان بلدا فسأل ربه أن يجعل البلد آمنا . ومما يؤيّد كونهما دعاءين ما فيهما من الاختلاف من غير هذه الجهة ففي آية البقرة الدعاء لأهل البلد بالرزق من الثمرات وفي الآيات المبحوث عنها الدعاء بذلك لذريته خاصة مع أمور أخرى دعا بها لهم . وعلى هذا يكون هذا الدعاء المحكي عن إبراهيم عليه السّلام في هذه الآيات آخر ما أورده اللّه تعالى في كتابه من كلام إبراهيم عليه السّلام ودعائه ، وقد دعا به بعد ما أسكن إسماعيل وأمه بها