فهم زين لهم المكر وصدوا به عن السبيل والذي زين لهم وصدهم هو الشيطان بإغوائهم ، وأضلوا والذي أضلهم هو اللّه سبحانه بإمساك نعمة الهدى منهم ومن يضلل اللّه فما له من هاد .
قوله تعالى :
لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
أشق أفعل من المشقة وواق اسم فاعل من الوقاية بمعنى الحفظ .
وفي الآية إيجاز القول فيما وعد اللّه الذين كفروا من العذاب في الآيات السابقة ، وفي قوله :
« وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ »
نفي الشفاعة وتأثيرها في حقهم أصلا ، ومعنى الآية ظاهر .
قوله تعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
المثل هو الوصف يمثل الشيء .
وفي قوله :
« مَثَلُ الْجَنَّةِ »
الخ ؛ بيان ما خص اللّه به المتقين من الوعد الجميل مقابلة لما أوعد به الذين كفروا وليكون تمهيدا لما يختم به القول من الإشارة إلى محصل سعي الفريقين في مسيرهم إلى ربهم ورجوعهم اليه ، وقد قابل الذين كفروا بالمتقين إشارة إلى أن الذين ينالون هذه العاقبة الحسنى هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات دون المؤمنين من غير عمل صالح فإنهم مؤمنون باللّه كافرون بآياته « 1 » .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 36 إلى 42 ]
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 )
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 )
هامش
( 1 ) . الرعد 27 - 35 : بحث روائي في اطمئنان القلوب بذكر اللّه ، شجرة طوبى ؛ ان طوبى شجرة أصلها في دار علي عليه السّلام في الجنة .