تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
( الحجر / 9 ) وغير ذلك . لكن الظاهر أن يكون المراد بالذكر أعم من الذكر اللفظي وأعني به مطلق انتقال الذهن والخطور بالبال سواء كان بمشاهدة آية أو العثور على حجة أو استماع كلمة ، ومن الشاهد عليه قوله بعده :
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
فإنه كضرب القاعدة يشمل كل ذكر سواء كان لفظيا أو غيره ، وسواء كان قرآنا أو غيره . وقوله :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
فيه تنبيه للناس أن يتوجهوا اليه ويريحوا قلوبهم بذكره فإنه لا هم للإنسان في حياته إلّا الفوز بالسعادة والنعمة ولا خوف له إلّا من أن تغتاله الشقوة والنقمة واللّه سبحانه هو السبب الوحيد الذي بيده زمام الخير واليه يرجع الأمر كله ، وهو القاهر فوق عباده والفعال لما يريد وهو ولي عباده المؤمنين به اللاجئين اليه فذكره للنفس الأسيرة بيد الحوادث الطالبة لركن شديد يضمن له السعادة ، المتحيرة في أمرها وهي لا تعلم أين تريد ولا أنى يراد بها ؟ كوصف الترياق للسليم تنبسط به روحه وتستريح منه نفسه ، والركون اليه والاعتماد عليه والاتصال به كتناول ذاك السليم لذلك الترياق وهو يجد من نفسه نشاط الصحة والعافية آنا بعد آن . فكل قلب - على ما يفيده الجمع المحلى باللام من العموم - يطمئن بذكر اللّه ويسكن به ما فيه من القلق والاضطراب نعم إنما ذلك في القلب الذي يستحق أن يسمى قلبا وهو القلب الباقي على بصيرته ورشده ، وأما المنحرف عن أصله الذي لا يبصر ولا يفقه فهو مصروف عن الذكر محروم عن الطمأنينة والسكون قال تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( الحج / 46 ) ، وقال :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
( الأعراف / 179 ) وقال
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
( التوبة / 67 ) . وفي لفظ الآية ما يدل على الحصر حيث قدم متعلق الفعل أعني قوله :
« بِذِكْرِ اللَّهِ »
عليه فيفيد أن القلوب لا تطمئن بشيء غير ذكر اللّه سبحانه ، وما قدمناه من الإيضاح ينور هذا